هل تحقق هدف الحملة؟

هل تحقق هدف الحملة؟

تأمل في معنى النجاح من منظور تنظيم المجتمع القيمي

قد يكون الاختلاف الجوهري بين نهج تنظيم المجتمع القيمي وطرق اخرى من تحقيق التغيير هو في النظرية الأساسية عن كيفية تحقيق تغيير حقيقي مستدام لمجتمع معين.  فبالاضافة لتحقيق التغيير ذاته المرتبط بهدف الحملة كهدف مركزي في العمل يكون بناء مجتمع قادر على العمل الجماعي بشكل منظم وتعلم ونمو الفرد هي أيضا اهداف بذات الاهمية لأن تحقيقها هو النجاح الفعلي طويل الأمد لأي مجتمع.

المنظم الذي يرغب باطلاق حملة تنظيم مجتمع هو شخص مهتم ببناء قوة الناس ليصبحوا ملتزمين ومسؤلين عن تغيير واقعهم على الأمد الطويل وليس لمدة انتهاء الحملة فقط.  ولذلك فان  نجاح الحملة في هذا النهج له ثلاث معايير: هل احدثت الحملة التغيير المحدد والمنشود؟ هل بنت الحملة مجتمع قيمي قادر على العمل الجماعي في فرق؟ هل تعلم الفرد ونمى خلال مشواره في الحملة؟ واحيانا قد لا تحقق الحملة المعيار الاول ولكنها تحقق الثاني والثالث وتعاود المحاولة مجددا ربما بهدف استراتيجي افضل.

تجسد هذه النظرية لمعنى النجاح في آليات العمل ومخرجاتها في كل محطات الحملة. ومع أنها قد تصور كثلاث أهداف الا ان تحقيقها هو عملية متداخلة يؤدي نجاح بعضها الى نجاح الآخر وقد يستصعب فصلهم في بعض الاحيان.

يتصف التنظيم المجتمعي بأنه طريقة بناء قوة الناس لمواجهة تحدي ملح في ظل الغموض.  مسار بناء قوة الناس يبدأ عندما يجتمع أهل الموضوع المتأثرين في المشكلة لتحديد أسباب مشكلتهم ويقترحون حلول لها. هذه اللحظة الاولى التي يحتاج فيها الفرد أن يصيغ سبب وجوده وبالتالي اعادة فهم لمصلحته الشخصية في النطاق الاوسع.  في هذه الرواية اعادة صياغة للوعي الذاتي لمقدرة الفرد، وبالتالي الجماعة.

وفي استكمال رحلة الحملة اعادة رواية اخرى مرتبطة بمفهوم سائد بأن الأنظمة الموجودة لن تتغير مهما فعلنا. وفي التنظيم المجتمعي فرصة لتغيير هذا المفهوم من خلال اندماج الافراد بعمل جماعي يحدث نجاحات صغيرة تؤدي للتغيير الكبير الذي يصبون له. وبالتالي ينتهي تحديد افق الفرد للعالم الذي يعتقد الفرد انه يمكنه احداث فرق فيه ليصبح اوسع ومليئ بالمقدرة والامل.  فهذا التغيير على مستوى الفرد يترجم بالمفهوم الاوسع بأنه خطوة للأمام في مجال مسؤولية الفرد المجتمعية وبالتالي مواطنته والتزامه بعمل مجتمعي آخر مستقبلا.

في التنظيم يواجه الافراد تحدي أخذ المسؤولية ليتصرفوا.  يبدأ تمكين الفرد لأخذ هذه المسؤولية. ويبدأ تمكين مجتمع مشكل  في فرق من التزام اعضاءه بأخذ هذه المسؤولية على عاتقهم واختيار التصرف. والتنظيم يتحدى الافراد بأن يلتزموا ويتصرفوا بطرق فعالة تحقق التغيير وليس اي تصرف فحسب.  وهذا استكمال لبناء قوة المجتمع وتمكينه من العمل الجماعي الفعال.

يبني المنظمون مجتمعهم من خلال بناء القيادة.  وتبنى القيادات من خلال تنمية مهارات وقيم والتزام الاعضاء.  تبنى مجتمعات قوية والتي يكتسب فيها الافراد فهم جديد لمصالحهم الشخصية وقوتهم في الوصول لهذه المصالح بشكل جماعي. وتتكون علاقات بين قيادات هذا المجتمع ، علاقات محكومة بمساءلة ومسؤولية متبادلة . كل هذه العملية هي في صلب تمكين الفرد والمجموعات. فيستثمر الكثير من الوقت في تنمية مهارات وتعلم الفرد. ان كان على المستوى الشخصي من خلال ادراك قصته\ا الشخصية او على المستوى المهاراتي من خلال تعلم امور تصبح لاحقا ادوات التغيير في الحملة.   وبالتالي فان اسس التنظيم القيمي، تمنح أدوات لكيفية عمل المجموعات ونمو الفرد، وكمنظم مهتم في نجاح الحملة من تحقيق هدفها يجب أن يكون ضمن أهدافك تمكين الفرد ونموه ومقدرة الفرق على العمل الجماعي الفعال.

في هذا النموذج أهمية للنجاحات الصغيرة والفردية والجماعية والكبيرة! ومع أن هذه الأهداف تبدو طموحة، الا ان ادراك أهميتها في تصميم اسلوب عمل الحملة هو بحد ذاته تغيير في الاسلوب الذي قد يكون سائدا. فالاهتمام بكيفية الوصول للهدف بأسلوب يعلمنا العمل الجماعي المتجذر بعلاقات وقيم ويضيف لنا كأفراد على المستوى الشخصي هو بحد ذاته نجاح!

 بقلم ميس العرقسوسي

Most Recent Entries

  • لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

    لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

  • هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

    هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

  • أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

    أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

  • كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

    كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team