حملة حب في زمن الابارتهايد

حملة حب في زمن الابارتهايد

“إتحكمّوا بأرضنا، وببحرنا، وبشجرنا، و بأهلنا. وبتحكمّوا بكثير ممارسات حياتيّة يومية منحاول نمارسها. بس مش رح يتحكمّوا بمشاعرنا، مش رح يمنعونا نحبّ.”

 هذا ما قالته لي ابنة عمّتي راية عبر الانترت قبل 9 سنوات ، عندما كنا نناقش زواج عمة لنا وهي فلسطينية من سكان عكا وتحمل جنسية اسرائيلة من أحد أبناء الضفة، حيث تعرفا على بعضهما في إيطاليا أثناء الدرّاسة، وعندما اتفقا على الزواج اصطدما بأكثر من صوت رافض لهذا الزواج. أغلب هذه الأصوات كانت من عائلة أبي حيث عانت هذه العائلة مسبقا من بعد أبي عنها، وذلك لأنه أُبعد من فلسطين وأيضا تزوج من طولكرم. لم ترغب جدّتي ولا جدّي أن يعيشا قصة البعد مرّة أخرى، خاصة مع أحفادهم الذين سيواجهون مستقبلا من الترحال وعدم الاستقرار الأبدي بسبب هوية أمهم وأبيهم.

عمّتي سونيا تزّوجت من أنور وأنجبا ليلى و ربى، وفعلا لم يكن هذا القرار سهلا ابدا ، فلقد واجها الكثير من المشاكل وعدم الاستقرارالمتمثل في الترحال ما بين رام الله وعكا بالسرّ. و كُشف السرّ، و سُجن الزوج في ليالٍ حالكة عدة مرات حتى اتخذا قرار الهجرة . هاجرا إلى السويد أملا بالحصول على جنسيّة تمكنهما من العودة للعيش على أرض وطنهم بدون إذلال من قبل الحكومة الاسرائيلية. وكأننا نحتاج الى كفالة من جنسية اخرى لنبرر العيش مع من نحب في بلادنا.

غالبا ما يحدث الحب الفلسطيني بين مناطق ال 67 و 48 و غزة على أرض أخرى، إمّا في إيطاليا أو أمريكا أو الأردن، أو أي بلد يخرج إليها الأبناء للدراسة والتعلّم ويعودون محملين بحب لأرض مثقلة بقسوة الحواجز والحدود. في النهاية، ليس مهما على أي أرض يحدث اللقاء بين الفلسطينين وعلى أي أرض يعشقون، المهم أن يحدث داخل قلوبهم دون خوف ، والأهم أن نعلنه ونعبّر عنه عندما نريد دون أي تردد.

اليوم الجملة الوحيدة التي تتعلّق بالزواج والتي تتأكد أمّي أن تصبّحني وتمّسيني بها: “قبل ما تفكري تحبّي بتسأليه شو هوّيته، شو جنسيته؟” وهذا بحد ذاته المبكي فيما وصل إليه الاحتلال الاسرائيلي، ليس فقط في بناء حواجز تضطرك أن تقدم هويتك في بلدك لكل جندي في كل مرة. ولا في بناء جدار الفصل العنصري فقط، بل بتحويلنا داخليا إلى جنود يرفعون حواجز امام  الحب ردا على عدم تطابق الهويات.

إلتقت  ”أهل” هذا العام وتحديدا في شهر يناير مع مجموعة من فلسطين فكرّوا وخططوا لخلق حملة “لمّ شمل” في فلسطين، وهي حملة تدافع عن حرّية الاختيار، والحق في تكوين عائلة بدون تمييز ومنع. الحملة تنوي العمل على وقف منع الحب والزواج بين الفلسطينين في مختلف مناطقها، ممارسةً وقانونا. حيث صعدّت اسرائيل هجمتها في هذا المجال مؤخّرا و سنّت قانونا مؤقتا يمنع لم شمل العائلات التي يحمل فيها الزوج أو الزوجة هوية إسرائيلية والآخر هوية غزة أو ضفة، مما يعني تشتت آلاف العائلات الفلسطينية. هذا المنع يأتي لتخوّف الحكومة الاسرائليلة من التغيير الديموغرافي في داخل كيانها الصهيوني، ولتسلطها المقيت على الأرض والبشر.

في ١٦/١ ذهبت نسرين حاج أحمد من أهل لفلسطين، و بدأ مشوار التدريب على تنظيم المجتمع مع قيادة الحملة بورشة تكوين نواة الحملة من القصص والاستراتيجية والبنية. وبدأت الحملة تتشكل تحت اسم “الحب في زمن الأبارتهايد”، وهي حملة وطنية فلسطينية بدون حدود تؤمن بوحدة الشعب الفلسطيني رغم أنف الإحتلال،  منسوجة من أناس مستقلين جمعتهم القيم والقضية. شكلّوا أنفسهم ليعملوا بجهد لحماية حق الاسرة وحق الاختيار.

أعضاء الحملة متنوعين، من مختلف الأعمار والمجالات و النشاطات، جاؤوا ايضا من مختلف المناطق الفلسطينية ولكل منهم قصة مع لم الشمل. وبالرغم من كل اختلافاتهم، إلاّ أنهم قطعوا عهدا على أنفسهم للالتزام بقضية هذه الحملة. تركوا أولوّياتهم الأخرى، والتزموا منذ شهرين بانتظام باجتماعات اسبوعية يأتون اليها من مختلف المناطق، يقطعون الحواجز ليجتمعون للإعداد والتخطيط للحملة.

 

أوّل فعاليات الحملة كان عُرسا افتراضيا أطلقوا فيه حملتهم يوم السبت الموافق ٩/٣/٢٠١٣ حيث تمّ الاحتفال بزفة فتاة من الداخل الفلسطيني و شاب من سكان الضفة الغربية، في عرس وطني أقيم عند حاجز بلدة حزما شمال القدس المحتلة، إلاّ انه لم يكتمل بسبب منع جنود الاحتلال للمشاركين بالعرس من التوافد إلى القدس كما قاموا بالاعتداء على بعض المشاركين واعتقالهم بالاضافة لرمي قنابل الصوت و الغاز المسيل للدموع. هذه اول محطة مُشرقة في مشوار الحملة. سأتابع وتابعوا معي محطاتها القادمة لالغاء القانون والممارسات العنصرية. أهل الحملة يعملون بجد وبشغف. يؤمنون بالنضال من أجل الحق كما يؤمنون بالنضال من اجل الحب. فكما قالت راية “مش رح نسمح يمنعونا نحب”.

 

 

بقلم ريم مناع

صفحة الحملة http://on.fb.me/Yka3f2

Most Recent Entries

  • لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

    لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

  • هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

    هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

  • أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

    أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

  • كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

    كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team