كيف تكوّنوا فريقاً فعّالاً ؟

كيف تكوّنوا فريقاً فعّالاً ؟

في المدوّنة السابقة (شيّدوا فرق في حملتكم)، تحدثتُ عن أهمية تكوين حملة تتكوّن من بنية فرق قيادية مترابطة لا تكتفِ بفريق واحد فقط، وعن الميزّات التي تضيفها الفرق القيادية لنسيج الحملة. أما في هذا المقال سأتطرق لبعض المميزات التي تجعل الفرق القيادية فعالة في عملها وذات نسيج متين يدعم الحملة

١.اتفقوا على هدف فريقكم ليبقى حافزًا للعمل ومقياسا للنجاح.

إنّ الاتفاق بتفكر على هدف فيه تحد للفريق مهم للغاية. فإن هذا الحوار الذي يسبق الاتفاق على الهدف يخلق الفهم لأهمية عمل الفريق وطريقتكم في تحقيق رؤيتكم وبالتالي يسهل على أعضاء الفريق المساهمة بالأفكار والنشاطات المرتبطة بالهدف وإمكانية التعبير عنه للآخرين بوضوح. ان الإخفاق في تحديد هدف صريح للفريق قد يجعل  مساحة لكثير من الجهد والعمل الذي قد لا يكون مرتبط بتحقيق الهدف وبالتالي تكون طاقة مهدورة. كما أن غياب الهدف يخلق فرصة لسوء التفاهم، فقد ينظر البعض لجهد معين على أنه غير مهم  بينما يجده أعضاء اخرين في صلب العمل  وذلك بناءاً على تباين الفهم الشخصي للهدف. أهمية تحديد الهدف لا تتوقف فقط على بناء جهد مُتناغم ولكنها أيضا تساعد الفريق على تقييم عمله ومدى تحقيقه للهدف بعد مدة، ومراجعة الهدف أو وسائل تحقيقه. العمل دون تحديد هدف كالاتفاق المسبق بعدم أهمية تحقيق النجاح أو الاخفاق.

2. تأكدوا من أن  مسؤولياتكم  واّلية عملكم معا  تمنح أهمية ودور لكل عضو من أعضاء فريقكم.

من المهم تكوين فريق يتمتع بقيادة مترابطة و تشاركية. و نعني بذلك أن الفريق يمارس التشارك في الحوارات المهمة والمرتبطة باتخاذ القرار.  يشعر كل عضو بقيمة وجهة نظره لأنها جزء أساسي في آلية صنع القرار. القرار ليس بالتصويت فحسب ولكن بالحوار المعمق للوصول لقرار. فالحوار يؤكد أهمية كل رأي ويشجع أعضاء الفريق على البناء على أفكار بعضهم البعض. أما الترابط فهو متعلق بالمسؤوليات والمهام.  فالفريق الجيد يكون أعضاؤه متنوعون من حيث المقدرة والمهارات. وبذلك يكون تنوع الأفراد فرصة لأن يأخذ كل عضو دور قيادي مهم في مجال محدد. فمثلا يكون أحد الأعضاء المنسق الإعلامي والآخر مسؤول قاعدة البيانات والآخر باحث . وبالتالي فإن النجاح في تحقيق هدف الفريق مرتبط بنجاح كل فرد بتحقيق مسؤوليته. هذا فريق يشعر كل فرد فيه بأهمية وجوده كعضو فاعل في آلية اتخاذ القرارات  وتنفيذ العمل. يتمتع هذا الفريق بثقافة مساءلة، بمعنى أن أعضاء الفريق يخلقوا فيما بينهم آلية منظمة لمتابعة مهمات بعضهم البعض وثقافة تشجع المساءلة الأفقية وتعتبرها جزء من مسؤولية كل عضو لتحقيق الهدف.

  3. حددوا أعراف العمل بوضوح وصراحة  قبل ان نبثق أعرافكم بشكل عشوائي لتحد من كفاءة عملكم.

اختيار ثقافة العمل بتفكّر أفضل من تركها تنبثق عشوائيا، لا يوجد عمل فريق أو مجموعة دون ثقافة وأعراف سائدة. ولذلك ننصح الفرق بالبدء دائما بتحديد الأعراف بشكل  قصدي وصريح.  هذه فرصة للاتفاق علي آلية للمساءلة الأفقية وللقيادة المترابطة. عدم تحديد أعراف العمل من البداية يفتح المساحة لأن تتكون الأعراف وتُخلق بناءاً على الظروف  أو بناءاً على تجارب عمل سابقة أو يصبح العرف ما تعارف عليه المجموعة بعد مدة. بما ان لكل مجموعة أعراف، خذوا الوقت للحوار بها وتحديدها لفريق عملكم قبل ان تنبثق بشكل عشوائي يصبح مُحد لكم.  فكروا معا بما هي ثقافة العمل والعلاقات بينكم التي تطمحون بوجودها خلال هذا المشوار. حددوا معا ما الذي ستقومون به إذا تم كسر عرف. ان الاتفاق المسبق على آلية التعامل مع الخلل قبل حصوله تسهل عمل الفريق. فعندما يخل أحد الأعضاء بالعرف يعرف ماذا سيتوقع من الفريق، أو المتوجب عليه القيام به اتجاه الفريق. لان لهذا الفريق ثقافة عمل متفق عليها مسبقا. إذا لم نطور ثقافة العمل بشكل قصدي يتماشى مع أخلاق وقيم عملنا سوف تتطور  بشكل طبيعي وقد لا تتماشى مع قيمنا.

  4.اجعلوا فريقكم محدد وثابت في اجتماعاته.

  من أحد مميزات الفريق الجيد هو ثبات أعضاؤه. فالفريق الجيد معروف الأعضاء. والأعضاء ملتزمين بموعد اجتماع دوري وثابت. هذه إحدى أهم مميزات الفريق الجيد. فإذا قام فريق بتحديد هدفه وأعراف عمله فمن المهم لقاء أعضاء الفريق للعمل وتطوير التفكير في الأمور بناءا على تنفيذ الخطة. عدم لقاء كافة أعضاء الفريق بشكل دوري قد يحبط من العزيمة ويجعل التواصل أصعب لمتابعة بعض الأمور. كما أن عدم معرفة من هم أعضاء الفريق او استمرار غياب بعض الافراد وحضور بعضهم يجعل تطور العمل والبناء عليه أصعب لضرورة تكرار كثير من الامور للاعضاء الجدد.  ولأن الالتزام مورد يُغذّى و ينمو فإن التزام البعض وغياب آخرين  يخلق عدم وضوح للتوقعات والتي غالبا ما تهبط من همة الأفراد الملتزمين .

وأخيرا، من الصعب التعاطي مع هذه النصائح على أنها وصفة سحرية للوصول لفريق فعال ومنتج ويعمل بتجانس وتوافق. ولكن ما يمكن تأكيده هو أن احترام التزام أعضاء أي فريق عمل من خلال أخذ موضوع هدف واجتماعات وعمل الفريق بجدية وتفكر هو عامل أساسي.  ان انعكاس قيم الفريق من خلال ثقافة العمل هو أمر في غاية الأهمية. لأن الرحلة لتحقيق الهدف يجب أن تعكس الجوهر وتكون بأهمية تحقيق الهدف.   ولعل أهم وأصعب أمر يكمن في التعاطي مع الفريق على أنه جسد وروح.  فبينما يشغلنا عادة كيفية تفعيل جسد الفريق ننسى احيانا الحفاظ على روحه. فماذا نفعل لاحياء روح الفريق؟  أو الحفاظ عليها؟  شاركونا من تجاربكم، ارسلوا أقكاركم الى ميس العرقسوسي  mais@ahel.org

بقلم ميس العرقسوسي

Most Recent Entries

  • لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

    لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

  • هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

    هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

  • أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

    أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

  • كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

    كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team