تصميم انطلاقة حملتنا- تَعَلُمي

تصميم انطلاقة حملتنا- تَعَلُمي

 أذار ٢٠١٣

شهدتُ خلال الشهر الماضي إطلاق حملتين حول ذات الموضوع: الحق في  إعطاء الجنسية . الإطلاق الأوّل كان لحملة  “أمي أردنية وجنسيتها حق لي” في الأردن، والاطلاق الثاني  لحملة “حب في زمن الابرتايهد” في فلسطين. واقعين مختلفين تماماً وحيثياث مختلفة كذلك. في هذا التأمل القصير لا أكتب عن الموضوع ومضمونه- أي الحق بالجنسية- بل أشارك تعلمي حول تصميم المنُظمين لفعاليّة الإطلاق وتنفيذهم لها كونها محطة مهمة في حياة الحملة. ففي نظري لكل واحدة من هاتين الاطلاقتين٫ أُسلط الضوء على جانب ايجابي يُحتذى به وأتساءل عن تحدي متعلق بالانطلاقة يستحق التوقف عنده.

وجدت نفسي في إطلاق الحملة الأولى – جنسيتي حق لعائلتي  – في قاعة فندق أربعة نجوم في مؤتمر للإطلاق يحضره ٢٠ شخص من قيادة الحملة وربما ٣٠ آخرين من مؤيدي الحملة والمؤسسات المدنية وبعض المتضررين. وكان هنالك ثلاثة أو أربعة إعلاميين سواء من الإعلام المرئي أو الإعلام المكتوب. عرضت عريفة الحفل خلفيّة الموضوع وكيف لا تستطيع المرأة الاردنية أن تمنح جنسيتها الاردنية لزوجها وأطفالها في حين يستطيع الرجل المتزوج من غير أردنية ان يقوم بذلك. ثم عرضت منسقة الحملة الائتلافية نبذة عن الحملة وقامت بتقديم أعضاء الائتلاف والمُمثلين لمؤسسات حقوقية ومدنية ومحامين وصحفيين وناشطين.وأخبرتنا عن هدفهم وكيف تجمعوا مستثمرين ومكملين لحملة أمي أردنية وجنسيتها حق لي. ثم عرض الخبير القانوني كل الحيثيات القانونية وكان عرضه رائعاً ومُفيداً جداً وتلازم مع العرض توزيع ورقة حقائق والتي لم تكتفِ بعرض الوضع القانوني بل استعرضت  كذلك تداعيات السياسة التي لا تمنح الزوج والأولاد الجنسية وكيف تؤثر على تعليمهم وحصولهم على رخص سواقة  وحصولهم على عمل. وأنهى المحامي العرض بالتطرق لإستراتيجية التغيير الذي ستتبعها الحملة ومحاورها الثلاثة. ورأيت في ذلك وضوح الرؤية والمام لقيادة الحملة بالموضوع. من ثم عرضت الحملة فيلم صغير لقصص الأبناء الغير حاصلين على الجنسية ومشاعرهم والتحديات التي يواجهوها. وفُتح باب الحوار حين أصبح واضحاً ان كل الحضور مؤيدون للحملة فكل منهم شارك بحجة اضافية توضح قوة  مطالب الحملة. وبعدها بدأ الحوار ييتشعب وسرعان  ما ظهر التساؤل عن شكل الاطلاقة “أين القاعدة الشعبية من هذه الاطلاقة؟” “أين هم أهل القضية” وما إلى ذلك من تحفظاات على الإطلاقة المُنفصلة عن الأرض. وكذلك كان هنالك تساؤل عن أصحاب القرار والمعارضة أين هم من اطلاقتنا وتطرقت قيادة الحملة لبرنامج تواصل مباشر ستقوم به لاحقاً مع البرلمانيين والحكومة. وفي اليوم الثاني صدرت تغطية صحفية قوية عن الحملة في الصُحف وفي الأخبار المرئية والمسموعة. وأتت التغطية لتوضح الموضوع ولتعلن عن للحملة فتعطي قيادتها المزيد من المصداقية وتضعها بموقع مسؤولية. علماً ان الصحافة لم تخلى من كتابات اصوات معارضة لاعطاء المرأة  الجنسية لاولادها وزوجها.

بعد أسابيع قليلة، وجدت نفسي أشاهد إطلاقة الحملة الثانية. والتي تتحدى السياسات العنصرية التي تمنع منح الفلسطينيين لم الشمل في حال ارتبطوا بأزواج وزوجات في اراضي الفلسطينية التي أحتلت في ١٩٤٨. لم تكن فعالية إطلاق الحملة بفندق ولم يكن فيها خطابات أو أوراق معرفيّة أو توضيح للحملة واستراتيجيتها فلم تكن حيثيات الموضوع او الجانب القانوني او اثر السياسات واضحة للعلن. كانت فعالية الاطلاق على الارض- في الشارع أمام الجدار العنصري. فانضم ما يزيد عن مئة شخص من القاعدة الشعبية- كما سميوا باطلاق الحملة المذكورة اعلاه- ليشاركوا بزواج افتراضي. أتت العروس من اراضي ال ٤٨ وأتى العريس من أراضي ال٦٧ وأهلهم معهم ليلتقوا عند الحاجز والجدار الذي منعهم من الوصول لبعض. فاعترضهم مُمثل الاحتلال مضيفاً لأغانيهم قنابل صوت وقنابل مسيلة للدموع،  فرقّهم واحتجز بعضهم، وانهى فعالية الإطلاق. وفي ذات اليوم وفي الأيام التالية حصلت الحملة على حجم تغطية اعلامية كبير سواء في الفضاء الالكتروني أو التقليدي. لأنها لم تكن مُجرد لقاء في قاعة فندق ولأنها صٌممت لتُمثل اجدى صور الحقيقة وكانت خلاّقة ومتجددة. ولكن التغطية الاعلامية في أغلبها مع بعض الاستثناءات القليلة لم تتعرض لهدف الحملة المُحدد وهو إلغاء القانون االمؤقت الذي يمنع لم الشمل والتي تسعى الحملة لالغاءه . ولم تتعرض التغطية لتعريف من هم قادة الحملة وعنوانها. بل ركزوا على فكرة الجدار الذي يفصل بين زوجين وبدى الأمر كأنه فعالية وليست حملة. تقوم الحملة الآن بتوضيح من يقودها و الاعلان على هدفها المحدد وتداعيات السياسة العنصرية على كل أطياف المجتمع المتأثر بما في ذلك الاطفال.

اردت ان اكتب عن هذه المُفارقة وذلك لكي أعي ونعي لبعض الأمور ونحن نُحضر لاطلاق حملاتنا. فمن الضروري ان تكون الاطلاقة مشاركة الناس على الأرض في مكان يتسّع لكل مهتّم ويشرك مجموعة متنوعة بالاضافة طبعاً للأشخاص القائمين على الحملة. وان تُصممم الفعالية  بتفكر بحيث ترتبط بالموضوع وتجسده بصورة واضحة وخلاقة لتخرج من مساحة وقفة اعتصامية واجتماع بقاعة مؤتمرات وهو ما جرى العُرف عليه. ولكن بذات الوقت من المهم ان لا تُنسينا الانطلاقة وبالذات ان كان فيها نوع من المواجهة وعلى الارض  أن نقوم باللازم وربما المزيد لنُعرّف عن الحملة وقيادتها وهدفها واستراتيجية عملها، ونوضح كيف ممكن ان يساهم المهتمون في دعمها عملياً. وفي جميع الاحوال يجب ان نكون مستعدين ببرنامج اعلام جديد مُنسق لاعشوائي  نطلقه باليوم التالي ان كان لحملتنا هوية في الفضاء الكتروني.

وفي كلتا الحالتين، وجدت نفسي اتشوق لمعرفة محطة الحملة القادمة وتاريخها وشكلها وكيف ستضغط  لتغيير القانون لكي انضم لهم وأساندهم ليس فقط بقناعتي بل وكذلك بالالتزام والتصرف.

 

 

 

 

 

Most Recent Entries

  • لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

    لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

  • هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

    هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

  • أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

    أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

  • كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

    كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team