هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

هل نهج التنظيم المجتمعي مناسب لحملتكم؟

إنّ تبّني نهجاً للعمل هو أمر يتطلب توافقاً فكرياً وقيمياً مع ممارسات هذا النهج. هنالك العديد من أساليب التغيير والعمل المجتمعي، ولأن اسلوب وطريقة العمل هما بأهمية الهدف المرجو تحقيقه لما يعكسه من قيم . فإنّ التفكر بالنهج المناسب وتبنيه هي خطوة مهمة في أي حملة أو حراك. مع العلم أن لكل نهج إيجابياته وسلبياته.

في عملنا مع مجموعاتٍ وحملات نواجه يوميا الكثير من التحديات التي تتعلق بآلية تجاوب الحملات، وتماهيها مع الجوهر القيمي للتنظيم المجتمعي، وليس فقط ممارساته العملية. ومن هنا أتحدثّ في هذا المقال عن ثمانية مبادئ نعتقد في “أهل” أنّ على الحملات ان تكون مطلعة عليها وعلى استعداد لممارستها قبل أن تباشر في تبنّي نهج التنظيم.

فمتى يكون هذا النهج هو المناسب لكم؟

ان كنتم مستعدين للعمل بدافعية من العقل والقلب ؟؟

نهج قيمي: هذا النهج مناسب اذا كنتم تبحثون عن نهج قيمي. فيه تعزيز للقيم التي تكشف إرتباطنا الشخصي بالقضايا التي نناصرها. جوهر عمل التنظيم  القيمي هو ارتباط القلب بالعقل واليدين، فلا يكون التصرف المرتبط بالحملة وأنشطتها وتصميمها بمعزل عن قلبنا وعقلنا. يضع هذا النهج قيمة متساوية للتحليل والإدراك العاطفي لمعنى الأمور (الذي يقام من خلال القصص) كما يضع للتحليل والإدراك العقلاني (من خلال العمل الاستراتيجي) للحملة.  يجب أن نكون جاهزين لننفتح عاطفياً، ونرتاح مع  حكاية القصص، وليس فقط حَبك الإستراتيجيات. للعاطفة والتفكير والفعل أهمية متوازية في هذا النهج. ومن العاطفة والإنفتاح عليها نروي قصصنا، ونكشف قيمنا الحقيقية التي تدعونا لنكون مناصرين لهذه القضية تحديداً. أهمية الارتباط الشخصي بالقضايا التي تناصرون، يعطي قيمة لبناء العلاقات الإنسانية، ويشكل نموذجاً عملياً لتفعيل المواطنة بشكل جماعي لا يقلل من قيمة الفرد وخصوصيته الفردية. فمثلا إطلاق حملة لعمل منطلق من استراتيجية عمل قبل مشاركة قيادة الحملة لقصصهم الشخصية ونسجها لتكون روايتهم لهوية الحملة هو أسلوب بعيد عن النهج القيمي الذي يبدأ بالقصص والقلب قبل العقل والاستراتيجية.

إن كانت قيادتكم من أهل القضية.

ان كنتم تؤمنون اننا كأفراد وناشطين نقوم باختيار الأمور التي ننشط بها بناءً على تجارب وخبرات عشناها، جعلت من هذه القضايا أموراً جوهرية في حياتنا فهذا هو التوجه العام لنهجنا.

فاذا كانت قيادة حملتكم أو أغلبيتها هم الأشخاص المتأثرين مباشرة في القضية التي تناصرونها، فإن هذا النهج هو المناسب لعملكم.. فمثلاً إذا كانت حملتكم لتوفير حضانة للأمهات العاملات داخل مقر العمل، فإن قيادة الحملة أو أغلبها يجب أن تكون من الأمهات العاملات التي تشغلهم هذه القضية… الخ.

إن كنتم مستعدين للبناء للأمد البعيد

في العمل المجتمعي هناك عدة طرق للوصول الى نفس الهدف. يوجد أساليب عمل تعتمد على البناء البطيء ولكن الذي يؤسس للمستقبل، والأسلوب الآخر هو الخطوات الأسرع للوصول للهدف مباشرة.

إن كنتم ترون أن أثر عملكم  على الأمد البعيد أعمق من نجاح الحملة. تحلمون بمستقبل أكثر عدالة، ومستعدون لاستثمار وقتكم في بناء يركز على نمو الفرد والمجموعات من ناحية العلاقات، والقيم، والتنظيم،  فإن هذا هو النهج المناسب لكم.

نشهد على كثير من العمل المرحلي والمشتت في عديد من القضايا الملحة هنا وهناك. بينما يضع هذا النوع من التنظيم الكثير من الطاقة والجهد على بناء القيادة، القيادة التي تشكل فيما بعد بنية مهمة لاستمرار الحراك المنظم الساعي نحو التغيير الأكثر عدالةً ومساواة.

القيادة التي تجعل من تمكين الأخر أساسا لها، وبالتالي فإن العلاقات التي في جوهرها دعم بعضنا البعض لنتعلم وننمو هي الرابط الأساسي لهذه الحملة.  هذا النوع من البناء يستغرق وقتاً وتفكراً. ويكون هم المنظم فيه ليس مرحلياً فحسب بانتهاء الحملة، ولكن طويل الأمد يسعى فيه لتمكين الناس من العمل الجماعي، ومن تحقيق ذاتهم خلال العملية. فتكون الحملة بمثابة لبنة أساس لحملاتٍ عديدةٍ متتالية، يتعلم خلال مشوارها الأفراد مهارات جديدة، وتكتسب الفرق القدرة على العمل الجماعي المترابط الناجح، الذي يمكنها من قيادة حملات عديدة اخرى بعد تلك الحملة. فاذا كنتم من قصيري النفس الذين يودون تحقيق الهدف بأقل جهد ووقت ممكن دون الإستثمار في العلاقات وتمكين اعضاء حملتكم فهذا النهج لن يناسبكم.

اذا كنتم مستعدين للإلتزام بعمل ميداني

هذا النهج ليس للتطبيق من وراء المكتب، وهو ليس للحملات الإعلانية بل الميدانية. هذا نهج في صلبه العمل مع الناس والقيام بالتصرف الصحيح في سبيل التغيير، ومن هنا يحتاج لإلتزام ووقت وعمل، وبالتالي ان كنتم لا ترغبون بالتواصل مع الاخرين والإنخراط بتنفيذ تكتيكات حقيقية للحملة  أو الإلتزام باجتماعات دورية لتنظيم العمل والتواصل. وتنحصر انشطتكم بالتوعية والاعلام. فهذا النهج قد لا يكون الأمثل لكم.

إن كنتم مهتمين بالبنية والحشد والانتشار

كما يصلح هذا النهج ان كنتم مهتمون بالتوسع والإنتشار بطرق منظمة تتضمن  فرق تدعم استمرار العمل الى ما بعد النشاط المحدد أو النجاح الأولي.  فاذا كانت حملتكم قائمة على فريق واحد، وغير مهتمون بالتوسع في قيادة الحملة قد لا يكون هذا النهج، أو بعض ممارساته الأنسب لكم.

إن كنتم تؤمنون بالتشاركية وللاهرمية في العمل المجتمعي

ان كنتم تعملون دون وجود لهرمية، أو مركزية في القرارات التي تخص الحملة. أو ممكن ان تكون الهرمية موجودة لأنكم لم تتعلموا أي نهج مختلف، ولكنكم مهتمون بتبني نهج ديمقراطي يتخذ فيها أهل الحملة قراراتهم، ينمذج قيادة تشاركية دون أي هرمية، ويتم فيها توزيع للأدوار والمسؤوليات، ويتفق فيها على أعراف تساعد في اتخاذ القرارات بشكل تشاركي، وبالتالي يلغي هيمنة أي سلطة غير سلطة أهل الموضوع، اذا كان هذا هو الحال فهذا هو النهج المناسب لكم. أما اذا كانت القرارات متمركزة في سلطة محددة في تنظيمكم، ومن الصعب على أهل الحملة اتخاذ قرارات أساسية في حياة الحملة لأي من أسباب اسلوب حوكمتكم في العمل فقد لا يكون هذا النهج هو الانسب لكم.

إن كنتم منفتحين لتقبل الغموض وخوض التجربة والتعلم

هناك صبر وشغف وإقبال على التعلم وخوض تجارب، وبالتالي استعداد للتجربة مع ما تحمله من غموض خلال عمر الحملة، فهذا النهج يحمل بين طياته الكثير من الاسئلة بدلاً من الاجابات.

فالتجربة والتأمل فيها بهدف التعلم والتطوير هما ممارسات دائمة في تنظيم المجتمع، وبالتالي فإن الإرتياح مع الغموض أمر مهم للغاية، وبهذا الإرتياح إستعداداً لاحتمالية الفشل مع الأخذ بعين الإعتبار أنها رحلة تعلم على جميع الأحوال. فاذا كنتم لا ترتاحون مع الغموض، ومجموعتكم غير قادرة على التعاطي مع المفاجآت، ومعتادة على العمل ضمن خطة واضحة المدخلات والمخرجات،لا تتغير كثيرا فقد لا يكون هذا النهج الانسب لكم.

إذا كنتم تهتمون بالثقافة التي تجسدها حملتكم

لا يطمح هذا النهج لإحداث التغيير إتجاه الأفراد العاملين به، او اتجاه القضية التي يعملون لأجلها فقط، وإنما يتجاوز ذلك لخلق تغيير في ثقافة العمل الجماعي، من هنا يشكل نسج الأعراف والإتفاق عليها النقطة الاساس في تشكيل المجموعات. ومن الممارسات التي يتعارف أهل الحملة على ممارستها، أو عدم ممارستها تتشكل هويتهم وثقافة عملهم. فهل تتحمسون لاستنبات ثقافة عمل ورعايتها في هوية عمل جماعية؟

في النهاية لا نتوقع من أي مجموعة ان يكون لديها كل المبادئ أعلاه، ولكن بالأساس أن لا يكون هناك تناقض جوهري، أو عدم الرغبة بالتطرق لأي من الجوانب الجوهرية. وبالتالي فإّن المعيار الأساسي لشراكتنا مع الأفراد والحملات هو الإنفتاح للتعلم، لأن هذه القيمة تحوي بين طياتها إستعداد لتبني هذه المبادىء بممارسات الحملة اليومية، وتعلم نهج جديد من العمل يسعى لرؤيا طويلة الأمد في التغيير نحو العدالة والمساواة.

بقلم ميس العرقسوسي

Most Recent Entries

  • لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

    لماذا يعد التدريب مكونا مهما من مكونات التغيير الاجتماعي؟

  • أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

    أهمية استخدام القصة العامة في مشوار حملتك وحِراكك؟

  • كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

    كيف نحكي قصص ألمنا بأمل ؟ – نساء يتعايشن مع فايروس الإيدز

  • هل تحقق هدف الحملة؟

    هل تحقق هدف الحملة؟

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team