ماهو نهج التنظيم المجتمعي القيمي

التنظيم المجتمعي هو نهج يعمل على بناء القيادة المجتمعية لتحقيق هدف مشترك على الارض يسعى الى التغيير من خلال توظيف موارد المجتمع المتوفرة والمتاحة.

هو اسلوب يتمحور حول الناس في المجتمع (القاعدة المجتمعية) وتنمية قدراتهم.
هو اسلوب يركزعلى القوة ( القصة والاستراتيجية)
وذلك لتحقيق التغيير الذي يريدونه (نتائج حقيقية على ارض الواقع).
دعونا نتعرف على العناصر الاساسية الثلاث لتنظيم المجتمع: الاشخاص والقوة والتغيي.

الناس: مجتمعك أو قاعدتك المُجتمعية

أول سؤال يسأله المُنظم هو “من هم ناسي؟ من هي قاعدتي أومجتمعي؟ وذلك ” قبل ان يسأل “ما هي قضيتي”. فالقاعدة المجتمعية: هي مجموعة من الاشخاص الذين يعملون معا للوصول الى تحقيق أهدافهم.  فالتنظيم المجتمعي لا يكتفي بايجاد الحلول لهذه المشكلة او تلك بل يسعى الى إيجاد الأشخاص الذين يعانون من المشكلة ليقودوا انفسهم بمجهودهم – موظفين مواردهم المتوفرة. وبذلك تُحل هذه المشكلة و تُبنى القدرة لحل مشاكل اخرى . ففي تنظيم المجتمع  يقود الجهد اهل القضية واصحابها وليس مجرد فئة ضاغطة او مؤازرة للقضية.

القوة: ما هي؟ من أين  تأتي ؟ كيف تعمل؟

“مارتن لوثر كنج” وصف القوة على أنها “المقدرة على تحقيق الهدف”. انها القوة التي يمكننا تشكيلها معا اذا كان اهتمامك في مواردي و اهتمامي في مواردك ينتج عنه اهتمام في دمج مواردنا معاً لتحقيق هذف مشترك (قوتنا معا ). و لكن اذا كان حجم اهتمامي في مواردك أكبر من حجم اهتمامك في مواردي فبإمكاني التأثير عليك (يصبح لدي سلطة عليك) .وبالتالي، فإن القوة في تنظيم المجتمع ليست صفة أو ميزة أو شيء معيّن، بل هي تأثير ناشئ عن العلاقة ما بين الإهتمامات والموارد بين طرفين او اكثرهي قوة جماعية ناتجة عن تبادل و دمج مواردنا.

ونستطيع تحليل موازين القوة عن طريق الاجابة على الأسئلة الأربعة التالية:
١. ما هي اهتمامات أو احتياجات قاعدتك المجتمعية؟ ما هي الامور التي تحفزها أو تحبطها؟
٢. من يوجد لديه الموارد الضرورية التي تتناسب مع هذه الاهتمامات او الاحتياجات ؟
٣. ما هي اهتمامات  أو احتياجات هؤلاء الأشخاص الذين يمتلكون هذه الموارد؟
٤. ما هي الموارد الموجودة لدى قاعدتك المجتمعية والتي يحتاجها الطرف الاخر وتتلائم مع اهتماماتهم؟

نحن نحصل على هذه القوة من الأشخاص، و بإمكان هؤلاء الأشخاص الذين يحتاجون الى التغييرالقيام بتنظيم مواردهم ليحصلوا على القوة التي يحتاجون اليها. فتنظيم المجتمع مختلف لانه يتيح الفرصة لهؤلاء الذين يحتاجون أو يريدون التغيير بأن يصبحوا مسؤولين عن هذا التغيير. فأخذ المسؤولية هذا سيؤدي الى حل المشكلة والاهم انه سيحدث تغيير في مسببات المشكلة (من المسببات الرئيسية عدم ايمان الافراد بقوتهم ومقدرتهم ).
بالتالي، فإن التنظيم  ليس فقط التزام ووسيلة وللتعرف على المزيد من القادة، بل إشراك هؤلاء القادة في نوع معين من العمل الدؤوب الذي يؤدي الى بناء المقدرة لإحداث التغيير الضروري في حياتهم. و من الجدير بالذكر أن تنظيم القوة يبدأ بإلتزام الشخص نفسه الذي يسعى الى إحداث التغيير، و بدون هذا الإلتزام فلن يتكون لديه اي موارد للبدء، و يتجسد هذا الإلتزام بقيامي بالعمل وبالتصرف ومن بعدها ابدأ كمنظمة بتنفيذ مسؤوليتي في  تحدي الأخرين بأن يقوموا بالمثل.

التغيير: ما نوع التغيير الذي يمكن أن يُحدثه التنظيم؟

التغيير:هو الفرق المحدد والهام والملموس الذي يحدث نتيجة التركيز على هدف معين يمكن من خلاله احداث تحول كبير. الموضوع ليس “خلق الوعي” أو اجراء محادثة مجدية أو إلقاء خطاب رائع- المهم احداث تغيير محدد. تحديد هدف واضح مع توضيح أهمية تحقيق هذا الهدف في احداث فرق كبير في مواجهة التحدي الذي يقابل قاعدتك المجتمعية  ويحقق النجاح . فلا يكفي ان تقول هدفي ان احقق التغيير في التعليم او الديمقراطية- يجب ان تحدد التغيير المحدد الذي تريد تحقيقه لكي تصلح من حال التعليم مثلاً. 

 ومن أهم خصائص الحملات المجتمعية المنظمة استناداً لهذا النهج هي:

***  اهل القضية هم قادة الحملة فقصصهم الشخصية المرتبطة بهذه القضية هي التي تحفزهم للعمل وللالتزام للحملة. (لا نشجع استقطاب قيادات من خارج أهل القضية).

***  نُعّرف قادة الحملة على أنهم هؤلاء الذين يأخذون على عاتقهم مسؤولية تمكين الأخرين من تحقيق هدفهم المشترك في مواجهة عدم اليقين والغموض. وهنا يجب ان نشير الى انه ليس بالضرورة ان يكون القائد ذو شخصية جذابة ولها وهج وحضور بالفطرة، فالقيادة في تنظيم المجتمع متعلم وليس فطري ولهذا فهو ليس حكرا على اشخاص معينين يملكون صفات محددة.

***  قيادة الحملة هي ممارسة نستخدم فيها “اليدين” (التصرف) بتوجيه من “العقل” (الاستراتيجية) وتحفيز من “القلب” (القصة)، فالقيادة في تنظيم المجتمع هي مزيج من المهارات، والمفاهيم، والقيم. والمشاعر (وهنا لا نشجع الاسلوب الذهني المنطقي العقلاني فقط للعمل).

***  في نهج تنظيم المجتمع للحملات، يستمر ازدياد عدد منظمي حملة (قيادتها) باستمرارها.  فالاهتمام ببُنية الفرق وبالحشد المستمر هما عنصران اساسيان في العمل. (لا نشجع ان تبدأ الحملة وتنتهي بذات العدد من القادة).

***  تبدأ الحملة المجتمعية بالموارد الموجودة والمتوفرة لدى الافراد– والموارد هنا تشمل الموارد المادية والمعنوية وحتى الروحانية) ويتم تنظيم الموارد لجذب واكتشاف موارد اخرى ويسير ذلك مع اطلاق العمل يدا بيد (فنحن لا ننتظر استكمال الموارد الضرورية لبدء العمل، بل نبدا العمل مع الموارد المتوفرة).

***  الحملات القائمة على هذا النهج يجب ان يكون لها هدف استراتيجي محدد باتجاه رؤية ما. والهدف الاستراتيجي هو هدف محدد ملموس وقابل للقياس، ومرتبط بوقت معين. وهنا يجب ان ندرك ان تحقيق الرؤية تحقيق الرؤية تتطلب تتالي حملات مجتمعية. (لا نشجع حملة هدفها احقاق الحق فيما يتعلق بذوي الاعاقة. او حملة هدفها تغيير الرأي السائد حول ذوي الاعاقة- يجب ان يكون الهدف محدداً واضحا كي لا يفقد المُنضم للحملة ايمانه باهمية تصرفه).

*** نجاح الحملة له ثلاث معايير: هل احدثت الحملة التغيير المحدد والمنشود؟ هل بنت الحملة مجتمع بقيم واضحة قادر على العمل الجماعي في فرق؟ هل تعَلم الفرد ونمت قدراته خلال مشواره في الحملة؟ . احيانا قد لا تحقق الحملة المعيار الاول ولكنها تحقق الثاني والثالث، وهنا نعاود المحاولة مجددا ربما بهدف استراتيجي افضل.

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team