الممارسة الخامسة: تصرف قابل للقياس

فعل مشترك قابل للقياس

يهدف التصرف في تنظيم المجتمع لبناء القوة الضرورية لتحقيق الفوز من خلال تحفيز الآخرين لتوظيف مواردهم ومن خلال حشد موارد جديدة. فالأفعال التي نقوم بها كمنظمين مجتمعيين في الغالب تكون في إحدى هاتين الفئتين.

وهنالك مُميزات للعمل الواعد والمُحفز والذي يتوجب على فريق القيادة أن يأخذها بعين الإعتبار حين يصمم “قمم الحملة” أو الأعمال التي يتم انتدابها للفريق أوللمتطوعين:
أولاً : يجب أن يكون العمل إستراتيجياً أي يحدث تقدما ملموسا ومقاسا نحو أهداف الحملة. فالعمل هذا يوضح ويوصل رؤيتك لمجموعتك وللعامة.
ثانياً : يجب أن يقوي العمل مجتمعك أو جماعتك فيجذب وأُناس جدد فيزيد من قدرة مجتمعنا على إحداث التغير.
ثالثاً : من المهم جداً أن يُساهم العمل بتطوير وتعلم الأفراد المشاركين بالحملة وأن يدعم ويُنمي ممارساتهم القيادية بالتحديد.

 

هناك عنصرين مركزيين للعمل الفعّال في تنظيم المجتمع وفي حشد المتطوعين: الإلتزام والدافعية. لكي ننظم عمل فعّال نحن نشركل ان نكون مترددين؟ وأننا لا نريد ان نسألهم لأن بسؤالنا لهم نحن أيضاً نثبت ونأكد إلتزامنا نحن؟ تذكر  على إلتزام الآخرين للعمل معنا، يجب أن تكون تجربتهم ذو معنى. فإن احسّوا أن ما يفعلونه غير مهم أو انهم مجرد آلات أو أدوات او أنهم لا يتطورون، فعلى الأغلب أن لا يعودوا للعمل معكم مّرة اخرى. فيتوجب علينا التفكّر بالدافعية وراء إنضمام الناس لنا ونهيئ لإستمرار إلتزامهم معنا.

الإلتزام:

يجب على القائد أن يتواصل مع الآخرين لكي يقدموا إلتزاماً صريحاً كي يحققوا نتائج محددة وقابلة للقياس . نعلم أننا لانستطيع تحقيق أهدافنا لوحدنا. نحتاج للآخرين لكي ينظموا إلينا. ولذلك نحتاج لإلتزامات واضحة. ولكن لماذا لا نسأل الآخرين أن يلتزموا بالعمل؟ هل لأننا نخشى أن يرفضوا أم نخشى أن يلتزموا؟ فإن رفضوا فهل هو رفض لنا أم هو إحباط لعزيمتنا؟ أيعقل ان نكون مترددين؟ وأننا لا نريد ان نسألهم لأن بسؤالنا لهم نحن أيضاً نثبت ونأكد إلتزامنا نحن؟ تذكر أننا حين نطالب الناس بالإتزام بعمل محدد فاننا في الغالب نمنحهم الفرصة للقيام بعمل ذو معنى ومصلحه عامة وهو الأمرالذي يتطوّق اليه الكثرين. وتذكر كذلك أنك ذاتك هنا لأن أحداً قد تعرض لك وسألك أن تلتزم أو تنضم ولو لبعض الوقت- هل كان ذلك سيئاً؟

إذن كيف نسأل الناس أن يلتزموا؟ نسألهم مستخدمين لغة واضحة ومحددة ومُختصرة. نسألهم بخطوتين أساسييتين:
1-      أوضح غاية وأهمية هذا العمل الذي تطلبه منهم وأربطه بقصة الآن
2-      وبشكل صريح أسأل “هل استطيع الاعتماد عليك في هذا؟” ( سواء كان – حضور إجتماع ، مسؤولية جزئيه من الحملة، إجراء مكالمات هاتفية …)

الحفاظ على الإلتزام وتطويره:
لا يكفي الحصول على الإلتزام بل يجب حماية هذا الإلتزام و يجب كذلك العمل بتفكر على نموه. فبعد أن حصلت على التزام مني، ماذا عليك أن تفعل لأبقى مُلتزمة؟ ما هي الظروف أو الحيثيات التي قد تُضعف من التزامي و كيف لك أن تتعامل معها؟

الدافعية:

حاول أن تصمم عمل للمتطوعين يحفزهم ويتمتع بالصفات التالية. فهذه الصفات تخلق دافعية أكبر، وتهيئ لعمل ذو نوعيه أفضل، وتأسس لإلتزام أعمق:

ذو معنى : فالفعل له أثر وأهمية ويُحدث تغيير في العالم

فيه إستقلاليه :أي أن الشخص يتمتع بمستوى من المسؤوليه متلائم مع مهاراته وقدراته لتحقيق النتيجة

فيه تعلم وتغذيه راجعة: أي ان العمل ذاته يُبين ما ان كانت الجهود ناجحة أم مُتعثرة وكذلك فأن القائم على العمل يتلقى تغذية راجعة مع الدعم من شخص أكثر خبرة.

ولقد ترجمنا هذه الصفات لخمسة مقاييس لتقييم ما إذا كان تصميميك للعمل مُحفز. فإن طلبت من أعضاء الحملة والمتطوعين الإلتزام بالقيام بأعمال تُسجل علامات عالية على هذه المقاييس، تأكد أنهم سوف يقومون بهذه الأعمال وكذلك سيستمرون بالتطوع للحملة لفترة أطول.

فيمكنك إعادة تصميم أية عمل لكي يوفر تجربة ذات معنى، تجربة تدعم ابداع الفرد ونموه وبذات الوقت تحقق أهداف الحملة.

المقاييس الخمسة هي:

وحدة المهمة: يقوم المشارك بكامل العمل من بدايته لنهايته
أثر المهمة: يفهم المشارك ومن حوله أثر العمل المباشر على العالم
مهارات مختلفة: يوظف المشارك مهاراته المتعددة بما فيها القلب والعقل واليدين
الإستقلالية: لدي المشارك المجال لإتخاذ القرارات بكيفية القيام بالعمل
تغذية راجعة: تكون نتائج العمل واضحة للمشارك حتى في أثناء قيامه بالعمل

عمل قابل للقياس:

من المهم بمكان أن تستطيع قياس العمل المسؤول عنه وذلك لكي تستطيع تقييم إستراتيجيتك وتكييفها، ولكي تستطيع معرفة إن حققت نجاحاً أم لا، وكي تستطيع أن تتعلم وتتطور. العديد من الحملات لا تبتدأ بتحديد عمل قابل للقياس ولاحقاً لا تحدد مقياس للنجاح ، هذه هي الحملات التي لا تعي إن حققت نجاحاً ام لا. هذه الحملة لا تعي إن إنتهى عملها أم لا وفي الغالب تُغير “مقياس النجاح”  هذا بناءً على الظروف وبناء على المنافسة أو بناء على مشاعر الأعضاء المختلفين. هذه الحملة مُتعبة وغير مرضية لمن فيها من فريق قيادي أو متطوعين. فكلنا نريد أن نشعر بالإمكان وبالنجاح ولذلك يجب أن نحدد القياس. فإن كانت القمة التي تعمل عليها هي حفل ريعي- يجب أن تعرف: كم شخص تريد أن يحضر، كم شخص تريد أن تجند للتحضير، ما كامل المبلغ الذي تريد ريعه، ما هو المبلغ المراد من فئة س وفئة ص؟ إن كانت القمة التي تعمل بها هي مُقاطعة بضائع من مصدر ما: ما اسم المنتج المحدد الذي تريد مقاطعته؟ أي حجم؟ كم عدد البائعين لهذا المنتج الذي تريد أن تقاطعهم؟ كم منزل سيضع شعار “نحن نقاطع”؟ كم شخص سيسجل أنه مقاطع…الخ؟
في كل حملة يقوم القائمون على الحملة بتصميم نموذج لقياس مدى نجاح حملتهم. في العديد من الأحيان يركز قادة الحملة على مراقبة تحقيق الهدف النهائي ولا يركزون على عد أو قياس النجاح خلال وأثناء الحملة. فمثلاً ان كان هدف حملتك تغيير قانون ما، هل ستحصي عدد المنضمين الى حملتك؟ هل ستحصي عدد التواقيع على عريضتك؟ هل ستحصي عدد النواب الذين اجتمعت حملتك معهم؟ هل ستحصي عدد النواب الذين وافقوا على مطالبك؟ هل ستحصي عدد الإجتماعات المحلية لنقاش المواضيع التي رتبتها حملتك؟ أم عدد المقالات الصحفية التي ظهرت عن الموضوع؟ أو عن الحملة؟ هذا العد والمراقبة مهم جداً لثلاث أسباب:

أولاً: كلما زاد العدد تحفز الاعضاء و انضم أعضاء جدد. الشعور بالإحراز و التقدم يحفز.
ثانياً: هذه الأرقام ستبيّن ان كانت الحملة تمر بتحديات أو اخفاقات أو مشكلة دافعية فهي منبه أو انذار للقائمين على الحملة.
ثالثاً: لإعادة تقييم الاستراتيجية. كما ذكرنا في السابق الاستراتيجية فعل وعلينا دائماً القيام بالتفكير الاستراتيجي استجابةً للمتغيرات.

هذه الأرقام سوف توفر لنا مؤشرات و معلومات عن الوضع على الأرض. ماذا نجح؟ ماذا تعثر؟ و ماذا أثّر وما التصرف الذي لم يكن له أثر؟

أخيراً، من المهم هنا الذكر انه ان كنا ننظر لحملة وطنية لها أفرع محلية مختلفة، فان هذه الأرقام ستمكن الحملات من التعلم من بعضها البعض وستمكن قيادة الحملة من استخلاص العبر قبل فوات الأوان.

 

 

 

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team