نحنا ضد الخدمة المدنية وأنت؟

“إنتبه، عم يحاولوا يجندوك” هو شعار تنشره حملة نحنا ضد الخدمة المدنية وأنت؟  للتصدي لشعار”تقاسم العِبْء” الذي تطلقه حكومة الاحتلال لتروّج لفرض الخدمة المدنية على الفلسطينين حاملي الجوازات الاسرائلية.   

الخدمة المدنية هي خدمة يقوم بها كل من لا يتجند للخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، وتشمل المراكز الصحية والمستشفيات، والمدارس ورياض الأطفال، ومساعدة الأشخاص ذوي الاعاقات، وغيرها، وقد كانت الخدمة المدنية في بداية ظهورها بديلاً للفتيات اليهوديات المتدينات اللواتي يتم إعفاؤهن من الخدمة في الجيش. ويعطى كل من يؤدي الخدمة المدنية في نهاية خدمته شهادة تشابه الى حد كبير الشهادة التي تمنح للجندي المسرح من جيش الاحتلال، بامتيازات شبيهة لتلك التي تعطي للجندي. كما يعتبر الخادم المدني جزءاً من الاحتياط للجبهة الداخلية، بمعنى أنه يمكن استدعاؤه للخدمة في أوقات الكوارث الطبيعية أو الحروب. وبالتالي يتضح خبث حكومة الاحتلال الاسرائيلية التي تحاول استقطاب الشباب الفلسطينين مستقبلا الى الخدمة العسكرية، عن طريق سحبهم بداية إلى كذبة الخدمة المدنية التي لا تتطلب منك إلّا أن تتطوع في خدمات “وطنية” بريئة لا تتجاوز تطوعك في المستشفيات ومعاونة المرضى وكبار السن والايتام … إلخ.

نهج نشر  مشروع “تقاسم العبء” سار في مسارات علنية، وترك الشُبّاك ليدخل بكل ثقة من أبواب البلديات، ويطلب موافقة رؤساء البلديات لدخول متحدثين عن المشروع للمدارس والدور الثقافية، لعرض الخدمة المدنية على الطلاب وتأهيلهم ليكونوا مواطنين فعالين في مجالات تطوّع بسيطة لا تثير أي شبهات وذلك بالحديث عن أهمية التحلّي بروح التطوّع التي تترك أهمّ أثر في نسج الشخصية بقيم أخلاقية ومجتمعية تؤهّل الفرد ليكون عنصرا أساسيا في بناء المجتمع وتشكيله والانتماء له. هذا بالاضافة للميزات التي يحصل عليها المتقدمون للخدمة المدينة في مجال قبولهم بالعمل في مؤسسات الدولة، وتسهيل دراستهم الجامعية، و حصولهم على معونات مادية.

في استطلاع للرأي حول الخدمة المدنية قام به مركز “مدى الكرمل” لفحص آراء الشباب الفلسطيني في الداخل من عمر 16-22 تبين أنّ 70.1% من جمهور الشباب الفلسطيني يعارضون الخدمة المدنية، بينما يؤيده 23.7% و  6.3% لم يحددوا موقفهم.

نحن ضد الخدمة المدنية وإنت؟” حملة أطلقتها جمعية بلدنا منذ الاعلان عن تأسيس مديريّة الخدمة المدنيّة،في 2007 و يقودها مجموعة من الشباب والشابات الفلسطينين ضد مشروع الخدمة المدنية، مع التوضيح على أنهم يشجعوا العمل التطوعي والانتمائي الذي يبني ويحافظ على الهوية الفلسطينية بدل من تذويبها في هوية صهيونية طامسة للثقافة والوجود الفلسطيني الأصيل.

 

يتمحور نشاط الحملة مؤخرا حول مُقترح قانون “المساواة في العبْء” الذي سيقدم بعد اسابيع للكنيست، بعد أن تمّ تشكيل اللجنة الوزارية التى أطلقَ عليها اسم “المساواة في العبء”، برئاسة رئيس الشاباك الإسرائيلي السّابق، يعقوب بيري، وألقيتْ عليها مسؤولية تقديم مقترح قانون من شأنه توسيع استيعاب الشباب الفلسطينين في إطار الخدمة المدنية، لما يقارب ستة آلاف خادم، وتقديم عدد من المغريات والامتيازات للخادمين، وفق ما تنصّ عليه الاتفاقيات الائتلافية الموقعة بين أعضاء الائتلاف الحكومي الحالي، تمهيدا لعملية فرض الخدمة المدنيّة على الشباب الفلسطيني.

قامت بلدنا في بداية هذا الشهر مع مجموعة حراكات بتشكيل الائتلاف الشعبي لمناهضة الخدمة المدنيّة، وخرجوا بسلسة مواقف وقرارات توضح الرفض الفلسطيني للخدمة المدنية وتحاول تعميمه على كافة المؤسسات والأطر الشبابية والتربوية والثقافية.اضغط/ي هنا لقراءة قرارات الائتلاف[

تكتيكات الحكومة الاسرائيلية في التسويق للمشروع مثيرة للاهتمام، حيث اختارت ان تركز جهودها في استقطاب طلاب المدارس بحلقات تثقيفية عن الموضوع وجها لوجه. و يتم الحديث الآن عن سعي لخرط معلّمات للعمل في الروضات، ضمن مشروع الخدمة المدنيّة في بداية العام الدراسي القادم. وفيما لا تزال التفاصيل الدقيقة للمشروع غير معلن عنها، فإنّ الخوف يخيّم على أن يتم إجبار كل معلّمة ترغب بالتقدّم لوظيفة على تأدية الخدمة المدنيّة، تمهيدًا لخرطها بالعمل في سلك التعليم. وهذا ما اتضح فعلا في استطلاع مركز مدى الكرمل الذي أوضح أنّ مصدر المعرفة الأوّل الذي يتعرف من خلاله الشباب على الخدمة المدنية كما جاء في اجاباتهم هو المدرسة من ثم الأصحاب وأخيرا وسائل الاعلام على مختلف أنواعها.

في مدارس مدينة شفا عمرو يحاول العديد من المعلمين والمعلمات رفض دخول متحدثين ومسوقين للخدمة المدنية في مدارسهم ولكن لا يمثل رفضهم شيء مقابل موافقة البلدية على دخول التسويق للخدمة الى المدارس والمراكز الثقافية.

عامر عامر، المسؤول عن المشروع والتسويق له في مدينة شفا عمرو، أعلن في مقابلة صحفية بأن 103 شبان منخرطون في مشروع الخدمة المدنية في شفاعمرو، وأن92 شاباً وصبية سينضمون في الأول من أيلول هذا العام، كما أضاف “لن تنجح محاولات بعض المعلمين والمعلمات بصد المشروع فانا احمل تكليفا من رئيس البلدية وادارته.

من هنا توجهت جمعية بلدنا الى نفس التكتيك بعد ان كان الجهد الاغلب يذهب للتوعية في وسائل الاعلام، فقد عقدت قبل شهرين يوما دراسيّا تدريبيّا حول مناهضة مشروع الخدمة “المدنيّة” الإسرائيليّة، الذي يقوم على إعداد كوادر شبابيّة لتنشط في مجالها وبلداتها في مناهضة الخدمة المدنيّة في حملة بعنوان”أنا مش خادم”.

ولكن يبدوا أن جهود الحملات ضد الخدمة المدنية تحتاج لتنظيم وتركيز لتعمل على أكثر من جبهة ومع أكثر من جهة، منها رؤساء البلديات، للضغط في سبيل رفض توقيع أيّة اتفاقيّات مع مشروع”تقاسم العبء”، واستبداله باتفاقيات تدخل مشاريع التوعية ضد التجنيد العسكري، وضد الخدمة المدنية للطلاب في المدارس.

في النهاية يؤخذ على حملات الداخل ضد التجنيد، عدم وصولها للقدس في مشاريعها التوعوية. فعلى الرغم من أنّ المقدسيين ليسوا حاملين للجنسية الإسرائيلية، إلاّ أنّ هناك جمعيات تستقطب الشباب المقدسين للخدمة، و توهمهم بأن الخدمة المدنية لا تتجاوز التطوع في تعليم الطلاب الحاسوب واللغات ومعاونة الطلاب ذوي الاعاقات المختلفة. الكثير من المقدسيين يكتشفون الفخ بعد مرور عدة أشهر او سنة على التطوع ويتركون الخدمة، بينما يبقى الكثيرون تحت وهم التطوع، ويرّوجون بين أقرانهم للخدمة المدنية بكل فخر والتزام. كما أن منهم من يتقاضى راتبا شهريا للترويج للخدمة.

اقرأ/ي طريق جديدة للأسرلة: الخدمة المدنية في القدس مقال لهنادي قواسمي

شاهد /ي اعلان ضد التجنيد بعنوان ” فوق حقّه دقّه “

اقرأ/ي الخدمة المدنية على نار حامية! لربيع عيد

 مشروع الخدمة المدنية يدخل مجتمعنا عبر روضات الأطفال..! 

 

 

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team