ضد تزوّيج الضحية من مغتصبها- حملات في الأردن والمغرب ولبنان

أمينة الفيلالي مغربية إغتصبت أول مرة من قبل شاب مغربي العام الماضي، و اغتصبت مرة أخرى عندما أجبرها الأهل على الزواج منه، واغتصبت مرة ثالثة عندما فكرّت أن تلجأ للقانون فاصطدمت بقانون ذكوري ينص في المادة  475  على ” القاصرة التي اختطفت أو غرر بها، إذا كانت بالغة وتزوجت من اختطفها أو غرر بها فإنه لا يمكن متابعته إلا بناء على شكوى من شخص له الحق في طلب إبطال الزواج، ولا يجوز الحكم بمؤاخذته إلا بعد صدور حكم بهذا البطلان فعلا.

انتحرت أمينة التي لم تكمل عمر 17 عاما في بداية عام 2012 بعد زواجها الإجبراي من مغتصبها بفترة قصيرة، و انتحارها عرّى ذكورية القانون على الملأ، وأخرج الكثير من الناشطين والناشطات في المغرب في إعتصامات ومظاهرات مطالبين بتغير النص القانوني الذي لا يجرّم المغتصب، ويعفيه من الحكم في حال تزوّج الضحية.


قصة أمينة لم تحرك المغربين فحسب، بل أحدثت بلبلة في نقاشات وكتابات الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان والأردن وسوريا ليكتشف أغلبنا أنّ إعفاء المغتصب من العقوبة في حال تزوّج من الضحية هو نص قانوني موجود في أغلب قوانين العقوبات في بلادنا العربية.

لم تصدر حملة مجتمعية محددة  في المغرب على الموضوع  ولكن كان هناك تحرّك إلكتروني كثيف بهذا الخصوص وقام بعض الناشطين ب بانشاء عريضة الكترونية تطالب بتغير القانون. الحركة النسائية في المغرب كثّفت احتجاجاتها على قانون الاغتصاب خلال العام الماضي مما حفزّ أحزاب المعارضة في المغرب على العمل عمليا لتغيير القانون.  فقام فريق التحالف الاشتراكي بمجلس المستشارين بتقديم مقترح تعديل قانوني يطالب بإلغاء الفقرة الثانية من المادة 475 من القانون الجنائي . وفي تاريخ ٢١ كانون الثاني من هذا العام أعلنت وزارة العدل والحريات أنها وافقت على مقترح القانون الذي تم تقديمه، وينتظر الشارع المغربي خلال الشهر القادم مصادقة البرلمان على هذه المقترحات ومن ثم مرورها للأمانة العامة للحكومة وموافقة الملك، وبعد ذلك نشرها في الجريدة الرسمية.

وبعد قصة المغربية أمينة بأشهر بسيطة أشعلت الأردن قصة لأردنية ذات 14 عاما تم تزويجها من شاب اغتصابها بعد اختطافها مع ثلاث شركاء. قصتها كشفت عشرات القصص المماثلة  إلاّ  أن الشارع الأردني لم يخرج في اعتصامات أو مظاهرات تطالب بتغير المادة 308 من قانون العقوبات الأردني التي تعفي مغتصب الأنثى من العقوبة في حال زواجه منها شرط عدم طلاقها لخمس سنوات.

جُلّ التحرّك ضد تزويج المغتصبة من مغتصبها في الأردن كان على صفحات الفيسبووك وتويتر، وخلال يومين من صدور أوّل خبر صحفي عن قصة تزويج الفتاة، قام مجموعة شباب وشابات ينتمون لاهتمامات ثقافية وفكرية وسياسية متنوعة بالإعلان عن حملة بعنوان” 308 جريمة” وبدأوا بدعوة المهتمين للاجتماع والتفكير بخطة ومسار عملي للعمل على التغير القانوني بالاضافة إلى نشرهم لعريضة الكترونية مفصلة يوضحون فيها اعتراضاتهم على المادة 308 من قانون العقوبات.  واستطاعوا خلال أسابيع قليلة جمع الاف التواقيع عليها. إلاّ أن العمل على الارض استنادا على خطة استراتيجية لتغيير القانوني لم يلقى نجاحا. السبب ربما يتعلق  بصعوبة خلق مجموعة متطوعين ملتزمين للعمل ميدانياً وليس فقط عبر الاعلام الالكتروني.

أمّا في بيروت وفي  شهر كانون الثاني لعام 2012، تحرّك الناشطون والناشطات والحركة النسوية في مظاهرة رافيعن لافتات مطالبة بإلغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني والتي تنص أيضا على إعفاء المغتصب من الملاحقة القانونية في حال تزويجه من الضحية. وتم بعدها إنشاء موقع إلكتروني لحملة باسم”الغاء 522″ توضح الثغرات في قانون الاغتصاب وتطالب بالغائه و تشجّع المهتمين بالانضمام للعمل الفعلي لتغيير القانون.

والملفت في هذه الحملة هو الدعوة التي قاموا بتوجيهها لكافة الناشطين في الدول العربية كي يطلقوا حملة عربية مشتركة باسم”أمينة الفيلالي”، هدفها إلغاء وتغير مواد الاغتصاب في قانون العقوبات في البلدان العربية التي تعفي المغتصب من الملاحقة في حال تزوج الضحية.

 

من الجدير بالذكر أن التحرّك على المطالبة بتغير القانون في هذه القضية لم يقتصر فقط على الثلاث بلدان المذكورة في هذه الإضاءة بل هناك أيضا حراكات مماثلة نشأت في مصر وسوريا  وغيرهم من الدول العربية، إلاّ انه يتضح بشكل عام أنّ  قصص تزويج المغتصبات خلقت غضباً حرّك الناس للاعتراض والتعبير من خلال النشاط الالكتروني والاعلامي وبعض الاحتجاجات في اعتصامات قليلة، الاّ أنّ هذا التحرّك برأيي هو مجرد فزعة مجتمعية غير كافية لرعاية إلحاحا يحفز الناس للعمل على تنظيم فرق قيادية على الأرض تعمل من خلال حملة ممنهجة وبمحطات متعددة لتحدث تغيرا ملموسا!

محاولة الاضاءة على هذه الحملات جعلتني أتساءل، لماذا يجد الناشطون والنشاطات في المجال النسوي صعوبة في الخروج من دائرة النشاط الالكتروني والإعلامي  والدخول في دائرة تنظيم مجتمعي على الأرض يشكّل قوة ضاغطة على المؤسسات المجتمعية و البرلمانات لتخلق التغير القانوني المراد في عقوبات الاغتصاب؟

 

 

 

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team