سواقة المرأة قيادة لهذا يخافون -2

في اضاءة الأسبوع الماضي”سواقة المرأة قيادة.. لهذا يخافون” تطرقت قليلا لمفهوم قيادة المرأة وصراع الحقوق مع الرجل في حملة “حقي كرامتي “وهنا أكمل الحديث عن جوهر الرفض المجتمعي لهذه الحملة وكيف تعتبر انقلابا على القهر الانساني المتشبث فينا رغم الثورات العربية الاخيرة.

عندما تبحث من خلال الانترنت عن اسباب عدم القبول بقيادة المرأة للسيارة تجد الاف الاجابات المباشرة والواضحة التي تعتبر وتعبّرع لى أن قيادة المرأة للسيارة تعني بداية تحرر وانعتاق من إطار البيت نحو القدرة على اخذ قرار شخصي بالخروج الآن بدون انتظارموافقة رجل او وجوده لتحقيق هذه الرغبات العادية. في هذا المقال الطويل والمثير للجدل”كيف نرد على شبهات المطالبن بقيادة المرأة” يجيب سليمان الخراشي عن مفاسد قبول قيادة المرأة للسيارة وماذا تعني في الجوهر ويوضح بالتفاصيل كيف تعد قيادة المرأة للسيارة شر كبير وكسر لأطر عزل المرأة .

في فهم جوهر القيادة، القائد لا يعزل من حوله، وانما يستثمر كل فرصة لتشجيعهم على الانفتاح للتجربة والتعلم. بدون خوف من فشلهم او نجاحهم.

هو انسان يستمع يحلل يعيد التفكير وينقد ويغير بدلا من المسير في ذات دائرة التعليمات التي صاغها قائد متسلط قبله. كما يعرف القائد بالشخص الذي لا يحتاج لأن يشعر بالسطوة والسيطرة من خلال فرض قوانين واحكام على الاخرين بل انه يتحكم بنفسه بردود فعله ويفكر في تحسين عمله وذاته بدلا من التحكم بالاخرين والتنظير عليهم.

القائد لا يشعر بالتهديد لحظات طيران من حوله نحو قيادة انفسم وتمكين غيرهم.

كل معاني القيادة هذه غير متوفرة في مجتمع يمنع النساء من القيادة. وفي هذه مشكلة عظيمة جدا اذ يعني هذا عدم وجود روح للقيادة لا في الرجال المتحكمين ولا في النساء التابعات.بالتالي مجتمع تابع لا ينتج رجالا ونساء يقودون ذواتهم ويمكنون غيرهم من القيادة والبناء. لربما المقلق بالنسبة لي أكثر من غياب نموذج لهذا القائد في عالمنا هو امكانية الحلم بوجوده.

تشير نظريات وتحليلات في علم المجتمع وعلم النفس كشفت منذ الأزل أنّ الإنسان يمارس تحكما على الاخرين لأنه بالأصل متحكم به. وكما يذكر في كتاب “سيكولوجية الانسان المقهور”فإن تسلط الرجل على المرأة في المجتمع هو ثمرة للتسلط السياسي والديني الممارس عليه. بالتالي هناك فقدان للممارسة القيادية الصحية في لب المجتمع ككيان، سياسيا واجتماعياواقتصاديا ومنع المجتمع الذكوري للمرأة من القيادة هو مسار احادي في نفس دوائر القيادة بمفهوم التسلط، واعادة انتاج لها. و تحرر الرجل من القيادة بمفهوم التسلط على المرأة، يعني بالضرورة مطالبته بتحرره الذاتي من التسلط السياسي والديني الممارس عليه، وهكذا يتحرر المجتمع نحو قيادة تشاركية فيها رجل وامرأة أحرار. حلم طموح،لا أعلم متى ندركه في مجتمعاتنا العربية.

 

 

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team