أثر رواية القصص الشخصية في نجاح حملة “صار وقتها”

 

هديل طالبة في كلّية الزراعة  تنتظر أمام درج كلّيتها لحين مرور مجموعة من الشباب كي يحملونها على كرسيها المتحرّك  للطابق الثاني او الثالث لتتمكن من حضور محاضرتها لأنّ المصعد في كليتها معطّل منذ سنين . هذا يعني أنّ على الطلاب ذوي الاعاقة الحركية التعرض لمواقف حرجة  اثناء حملهم من والي المحاضرات بالاضافة لدخولهم المتأخر عن المحاضرات وذلك ليس فقط لعدم توفر مصاعد داخل اغلب الكليات وانما عدم توفر مساطب او رامابات للمقاعد المتحركة مابين الكليات. والرامبات المتوفرة غير مهيئة ضمن معاير البناء المطلوبة وما بين كل رامب واخر مسافة طويلة جدا تسرق وقت الطلبة والطالبات.

أمل وغيرها من الطلاب والطالبات ذوي الاعاقات الحركية  يصومون عن الأكل والشرب خلال فترة الدوّام كي لا يضطرون للذهاب إلي الحمام لأنه ببساطة لا تتوفر حمّامات مهيئة للاشخاص ذوي الاعاقة في كافة كليات الجامعة.

حمزة طالب في كلّية الآداب،  طريقه من بوابة الجامعة الرئيسي  إلى مبنى كلّيته مرصوفة بتعليقات مثل : مش شايف! أعمى وبدرس! ياحرام والله البيت أرحملوا

عدم توفر شاخصات مرورية للكفيفين علّمه ان يستدل على كليته بطريقته الخاصة. يظل يمشي الى الأمام من برج الساعة  حتى  يصطدم بالحاجز الجنزيري الذي يفصل كلية التربية عن مجمع الكليات الانسانية ثم يعد 4 خطوات للخلف ويمشي لليسار واذ به امام درج الكلية!

لا تتوفر المواد الدراسية بلغة بريل للأشخاص ذوي الاعاقة البصرية  مما يؤخرهم دائما عن زملائهم في التحضير والدراسة للامتحانات. بالاضافة الى عدم توفر شاشات ناطقة لا في الامتحانات ولا اثناء التسجيل للفصول الدراسية.

عبير طالبة في كلية الرياضة لم تنجح في مادة السباحة عدة مرّات لعدم توّفر مترجمة لغة اشارة(أنثى) للطالبات من ذوي الاعاقة السمعية و الكلامية الذين يتخصصون في الرياضة البدنية. في مواد الرياضة البدنية الأخرى يتوفر مترجم اشارة ذكر ولكن للخصوصية تحتاج الطالبات مترجمة انثى وخاصة في مواد الرياضات المائية. وعدم توفر مترجمة يقصيهم من المحضرات اذ لايستطيعون التواصل والفهم الكامل على الدكتورة .

عبير وحمزة وهديل هم جزء من الفريق المؤسس في حملة “صار وقتها” الذي تشكل من طلاب وطالبات ذوي اعاقات بصرية او سمعية أو حركية  بهدف مطالبة الجامعة  بتهيئة الجامعة بيئياَ وتعليميا للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والسمعية والحركية.

تم اطلاق الحملة بتاريخ 3/12/2012 في الجامعة الأردنية . ومنذ الاطلاق نجحت الحملة في أخذ موافقة الرئيس على جميع مطالب الحملة التي تضمن توفير تهيئة بيئية وتعليمية للطلاب ذوي الاعاقة في الجامعة الأردنية. و توعية عدد كبير من طلاب  ذوي الاعاقة بحقوقهم داخل الصرح العلمي. وبدأ الجامعة الاردنية  بعمل مسح للمباني للبدء بتوفير التهيئة البيئية في الكليات.

في اقل من 5 اشهر قامت “صار وقتها” بعدة نشاطات وشاركت الحملة  بالكثير من الفعاليات وانجزت الكثير مقارنة بحملات او فعاليات تعاد كل عام في مناسبات عدة وتنطفي بدون تغير فعلي على الارض. 

ربمّا الذي يميز هذه الحملة والذي مكنها من احداث هذه التغيرات هي عدة أمور، منها:

1- قيادة الحملة كلّها متثمثلة من طلاب ذوي اعاقة. بالاضافة للتنوع في نوع الاعاقات الموجودة في الفريق مما أهلّهم لتغطية جميع احياجات الطلاب ذوي الاعاقات البصرية والسمعية والحركية  في مطالبهم.

2- اعتمدت الحملة في خطابها مع الرئيس ومع الدكاترة والطلاب وفي تواصلها مع الاعلام على قصص أهل الحملة الحقيقية. فعندما قابل الفريق المؤسس رئيس الجامعة بدأت هديل ابو صوفة احدى المنظمات في في الحملة بحوارها مع الرئيس بسرد قصتها الشخصية التي تدعوها لتكون جزء من هذه الحملة . وأكمل صهيب وحمزة رواية قصصهم الشخصية وقصص منظمو الحملة ثم قصة الحملة ولماذا الموضوع ملح جدا ولا يحتمل اي تأجيل و قدموا للرئيس قائمة المطالب وطلبو منه تحديد موقفه منها وموافقته بوضوح عليها والالتزام بمتابعة تحقيق المطالب.

الحديث بروح القصص الشخصية الواقعية لأهل الحملة وشعور الرئيس بأنه يقابل أهل الموضوع شخصيا لا مندوبون عن مؤسسات حقوقية ربما وضعه في موقف شخصي وأخلاقي معهم وشجعه على الموافقة  بشكل كامل على جميع المطالب واعلان موقفه للصحافة والهيئة التدريسية في الجامعة الأردنية.

وشجاعة أهل الحملة في رواية قصصهم شجّعت آخرين على الحديث عن قصصهم الشخصية وعن معاناتهم في هذا الموضوع، والأجمل أنّ رؤيتهم لزملائهم الذي يعانون  المعاناة ذاتها ولكن لم يكتفوا بالشكوى ولم ينتظروا احدا ليقوم بحل مشاكلهم عنهم ، نشر روح القيادة لدى الاخرين واشعارهم انهم مسؤلون عن عدم ترحيل حقوقهم في واحات الصمت.

فيديو عن نجاح حملة صار وقتها 


اضغط هنا لزيارة موقع”صار وقتها” الالكتروني لمعرفة أكثر عن الحملة وأهلها


 

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team