كيف أصبحت المرأة المصرية تمنح جنسيتها لأولادها وزوجها الأجنبي

حق المصرية في منح جنسيتها لأولادها

36fd0f94-5473-4f1c-b1cd-129225d199f5_main_New

على الرغم من أن المساواة بين الجنسين  شئ ضروري ومن أهم مبادئ حقوق الإنسان ، إلا أنه طول الوقت القوانين التمييزية ضد الستات موجودة في كل العالم ، ولسة في كتير من القوانين بتحط الستات  في مرتبة تانية، و مُش بتعترف بحقوقهم كمواطنات ولا بتعترف اصلا بحقوقهم في الجنسية والصحة والتعليم والحقوق الزوجية وحقوق الميراث والملكية. وبالتأكيد كل هذه الأشياء تُمثل تمييز ضد النساء .

وعلى الرغم من مرور أكتر من 30 سنة على دخول اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة حيز النفاذ، وتصديق اكتر من 186 دولة عليها .. لسة الاعتراف بحقوق المرأة المساوية للرجل طلب صعب المنال بالنسبة لجزء كبير من النساء في العالم كله .

مثلا المادة (9) من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة تعطى للمرأة حقوق مساوية للرجل في في حق منح جنسيتها لأولادها في حالة زواجها من أجنبى ، إلا انه بلد زى مصر مثلا كانت متحفظة على البند ده من الاتفاقية لما صدقت عليها سنة 1981، ورفعت التحفظ ده سنة 2004 لما حصل تعديل لقانون الجنسية المصرى .

لكن بالرغم من  تعديل القانون إلا إن الحكومة المصرية قامت باستثناء ابناء المصريات اللى متزوجات من فلسطينيين بدعوى أن فيه قرار صادر من جامعة الدول العربية باستثناء الفلسطينيين من اي جنسية تانية عشان الحفاظ على الهوية الفلسطينيية .

ولإنه الحقيقة الاستثناء ده كان بيمثل تمييز ضد المصريات بالإضافة للمعاناة اللى كانت الأسر دى بتعيشها في كل نواحى الحياة سواء في التعليم ، العمل ، الزواج  كان مهم أنّ مركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان يبدأ حملة  لمنح ابناء المصريات المتزوجات من فلسطينيين الجنسية المصرية ، والحقيقة ان الحملة دى كانت حلقة من حلقات نضال منظمات المجتمع المدنى المصري وخاصة النسوية منها  واللى استمر لأكتر م 20 سنة بخصوص حق منح الجنسية المصرية لأبناء المصريات من فلسطينيين .

10641177_622049367908874_5532867810984416503_n


مشوارنا في الحملة:

أولا:

 بدينا الحملة في اكتوبر 2010 واخترنا لها اسم “المصريات ما بين التمييز والإقصاء من الجنسية “  ، وكان أهم تحدى بيواجهنا هو اللى كانت الحكومة بتكرره طول الوقت  من انها وافقت على قرار استثناء المصريات المتزوجات من فلسطينين من اكتساب الجنسية لسببين :

1-     أن جامعة الدول العربية اعترضت على تجنيس الفلسطينيين من الأم المصرية، وأنه معارض لميثاق الجامعة  وبروتوكول الدار البيضاء بشأن تنظيم معاملة اللاجئين.

2-     والثاني : أن الدولة المصرية تريد الحفاظ على الهوية الفلسطينية.

التحدى الآخر الهام جدا  وهو  أنّ الأحكام الصادرة لصالح الأمهات من محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة كانت وزارة الداخلية المصرية تمتنع عن تنفيذها .

ثانيا:
عشان كل التحديات الذي ذكرتها سابقا، فكّر فريق الحملة  في استراتيجية  للتعامل مع هذه الحالات الهامة عن طريق موقع “فيسبوك” وتواصلنا مع جروب “مصريين بحكم القانون” واللى  أنشأه بعض ابناء المصريات من اب فلسطينى ومازال الجروب بيقوم بنشر أسماء وبيانات من تصدر لهم المحكمة حكما بأحقيتهم في منح الجنسية المصرية حتى الأن .

ثالثا:
قام المركز بإقامة أكثر من 25 دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى وده كان في بداية عام 2011 .

رابعا:
 في الوقت نفسه عقدت الحملة  ندوة بعنوان ” المصريات ما بين التمييز والإقصاء من الجنسية في أبريل 2011 ، ووجهنا الدعوة لكل اللى ممكن يهتموا بالموضوع ، ودعينا وسائل الإعلام المصرية والاجنبية خاصة وأننا  كنا قد أعلننا ان الحضور سيستمع لبعض الشهادات الحية من النساء الحاضرات بالندوة هن وابنائهن عن معاناتهم بسبب عدم حصولهم على الجنسية المصرية في ظل تغاضى الحكومة المصرية عن هذا الأمر .

والحقيقة ان اغلب الشهادات كانت بتركز على التمييز الفعلى الواقع على الفلسطينيين بشأن العمل والتعليم والإقامة والسفر ، وكان فيه تمييزاً آخر ضمني وهو التمييز الواقع بين المرأة الفلسطينية المتزوجة من مصرى والمرأة المصرية المتزوجة من فلسطينى، بحيث يحق لأبناء الأم الفلسطينية المتزوجة من مصرى منح الأولاد الجنسية المصرية، وطبعا ده كان فيه تناقض كبير مع التصريحات المتعقلة بالحفاظ على الهوية الفلسطينية وهو نفسه تمييز آخر بين النساء.

مقدرش أغفل كمان ما قامت به النساء  وأسرهن في هذا الوقت من تنسيق عدّة وقفات احتجاجية والمشاركة بها أمام مقر وزارة الداخلية ، الخارجية وطبعا ده ساهم إلى حد كبير في نجاح الحملة  اللّي قدرت تنتزع قرار الحكومة المصرية في شهر مايو 2011بالموافقة على منح الجنسية لأبناء المصريات من فلسطينيين .

وأخيرا:

 عاوزة أتوجه بنصيحة مهمة للقائمين على حملات مشابهة  في وطننا العربى ، وهى انهم يقوموا باستخدام كل الوسائل القانونية  المتاحة  أمامهم ، ويهتموا بالدور المهم اللى بتلعبه “السوشيال ميديا ” في إقناع الناس بأهمية حقوق النساء ، لإنها بتعميل تأثير مهم في صناعة رأى عام مؤيد للقضية الخاصة بالحملة، كمان ما ينسوش البيانات وجمع التوقيعات ، وممكن الوقفات  والتظاهرات السلمية ، واخيرا ما تيأسوش لأنّه اليأس خيانة، وما تنسوش ان الحالة المصرية مثلا استمرت الحملات بتاعتها  أكثر من 20 سنة .

 

بقلم انتصار السعيد،
مديرة مركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان

10363504_10204000093271890_1281172553451288916_n

 

 

 

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team