أساليب يتبعها بعض أصحاب المدارس الخاصّة، بهدف إخافة المعلّمات ودفعهنّ إلى التّراجع عن المطالبة بحقوقهنّ العمّاليّة


المعلّمة هبة أبو غنيم**

قامت هبة أبو غنيم إحدى المعلّمات القياديات في لجنة التوعية في حملة قُم مع المعلّم، من مدينة إربد، وبهدف نشر التوعية الحقوقيّة بحقوق العمل لمعلّمات القطاع الخاص في إربد، بعمل هذا التّقرير حول الأساليب التي يتبعها أصحاب العمل لتخويف المعلّمات من الشكوى والاعتراض، حيث قابلت 53 معلّمة من مدارس مختلفة، واستمعت لتجاربهّن، كما قابلت عدّة محامين لتفهم منهم صحة هذه الأساليب من النّاحية القانونيّة، ووثقّت المخرجات في تقرير خاص لحملة قم مع المعلّم

التّعليم الخاصّ في إربد

تقع مدينة إربد على بعد 71 كم شمال العاصمة الأردنيّة عمّان، ويبلغ تعداد سكّانها أكثر من 250 ألف نسمة، ويبلغ عدد المدارس الخاصة في مدينة إربد بــ 200 مدرسة، ويقدّر عدد المعلّمين والمعلّمات العاملين فيها بــ 2570 معلّم ومعلّمة، حيث تشكّل المعلّمات الإناث 94% منهم.

أمضيتُ حوالي الثماني سنوات في العمل في قطاع التّعليم الخاص، ولقد لاحظت من خلال تجربتي الشّخصيّة وتجربة مجموعة من الزّميلات في محافظة إربد، أنّ الوضع في المدارس الخاصّة يزداد سوءاً وخاصّة خلال العشرة سنوات الأخيرة.

 يعتقد بعض أصحاب المدارس الخاصّة أن المعلّم يؤدي عملاً بسيطاً لا يستوجب وجود إتّفاقات مسبقة؛ واضحة وصارمة تحفظ حقوق الطّرفين. بل أنّهم يظنّون أنّ على المعلم القبول بما يقدّره له صاحب المدرسة دون اعتراض، وأن يعمل بالمقابل بلا كلل، وتصل بهم في أحيان أخرى لأن يتوقّعوا من المعلّم أن يتذلّل لهم وأن يُظهر لهم الإمتنان كما لو أنّه اُعطي أكثر ممّا يستحقّ، وبالطّبع فالواقع معاكس لذلك!

الحقيقة صادمة! فرواتب أكثريّة المعلّمين في القطاع الخاص تقع دون الحد الأدنى للأجور الذي أقرّته الحكومة وهو 190 ديناراً أردنيّاً، وفي بعض المدارس الخاصّة لا تتجاوز الرّواتب الشّهرية هذه المعدّلات (100 دينار، 120 دينار، 150 دينار)!

أمّا ما فاجأ أصحاب بعض المدارس الخاصّة وكان وقعه كالصّاعقة عليهم هو قيام المعلّم أو المعلّمة بالاعتراض والمطالبة بحقّه/حقّها في الحصول على أجر لا يقل عن الحدّ الأدنى الذي أقرّه القانون، حيث بدأت مجموعة من المعلّمين والمعلّمات الشّرفاء الّذين لا يخافون الصّدوح بالحقّ، حتى ولو كان ذلك يشكّل خطراً على مستقبلهم المهنيّ، بالمطالبة بحقوقهم وحقوق زملائهم، سواءً الحقوق المتعلّقة بالرّواتب أو الإجازات، أو ما يتعلّق بتوكيل المعلّمين بمهام تتجاوز مسمّياتهم الوظيفيّة إلى الإشراف على جولات الباص أو المشاركة في تنظيف المدرسة.

 على الطّرف الآخر من هذه المطالبة الحقوقيّة يقف “صاحب المدرسة” الذي ينظر إلى هؤلاء المعلّمات نظرة نديّة ويبدأ في محاولة إثبات وجوده وفرض سطوته، وبالتالي يلجأ لاتّخاذ إجراءات مضادّة لمجهودات المطالبة بالحقوق لثنيهم عن مساعيهنّ. وبما أنّ المرأة ما زالت تعاني من اضطّهاد الرّجل بناءً على النّوع الاجتماعيّ، فإنّ أصحاب المدارس يمارسون ضغوطات عليهنّ عن طريق التّصريح بأساليب مبطّنة بالتّهديد لإخافتهنّ – على اعتبار أنّهن قاصرات بنظرهم- وللأسف فإنّ بعض المعلّمات ما زلن يرضخن بسهولة لهذه التّهديدات نتيجة لعدم تمكينهنّ اجتماعيّاً، ونتيجة لترسّخ مفهوم سيادة الذّكور على الإناث في أذهان المعلّمات، فهم بنات هذا المجتمع الذّي لم يُنصف المرأة بعد.

ونظراً لمعرفة صاحب العمل بمجتمعه وواقع المرأة فيه فإنّه يتوقّع أن المعلّمات سوف يتراجعن فوراً عن الشّكوى أو الاعتراض لدى سماع تهديداته وادّعاءاته، ويعتقد بأنّهم سيتراجعن عن المتابعة مع الجهات ذات الصّلة مثل نقابة المعلّمين، أو مكتب العمل والعمّال، أو حتى القضاء الأردني

يأت هذا التقرير بعد ملاحظتنا كحملة أنّه اضافة الى التجاوزات على حقوق المعلّمات في العمل هناك تخويف وأساليب كاذبة يتخّذها أصحاب العمل لتهديد المعلّمات اللواتي يطالبن بحقوقهّن. إليكم أهم 12 أسلوب يستخدمهم بعض أصحاب المدارس الخاصة والردّ القانوني على كل أسلوب من المحامي الأستاذ معاذ الخصاونة. 

IMG-20151006-WA0029

الأساليب الصّادرة عن أصحاب المدارس؟

الأسلوب الأول :إمكانيّة المساومة على الحقوق

الأسلوب

 حيث يقوم صاحب المدرسة بمساومة المعلّم ويحاول التأثير عليه بأقاويل أشهرها

 ((إقبل بالرّاتب الذي قسمه الرّب لك أو استقيل وابحث عن مدرسة أخرى إن لم يُعجبك الوضع))

 ويفاوض صاحب المدرسة المعلّم ويخيّره بين الرضى عن راتبه المجحف في حقّه أو الاستقالة، ويقدّم حجج وادّعاءات أخرى كأن يقول له بأن باقي  المدارس تعطي رواتب أقلّ من هذا الراتب بكثير.

رد فعل المعلّمات

 إنطلاقاَ من إيمان مُستنير بأنّ الرّزق بيد الله تعالى فإنّ بعض المعلمات بالطبع لم يقبلن بتلك المساومة، وبناءً على رد فعلهنّ تمت إقالتهنّ بحجّة  “عدم إطاعة إدارة المدرسة”

الرّد القانوني

 أمّا عن رأي القانون الذّي حصلنا عليه عبر الأستاذ معاذ الخصاونة؛ فيقول:

 أولاً: بموجب القانون فالحدّ الأدنى للأجور هو 190 ديناراً  أردنيّاً، ولا يجوز لصاحب المدرسة إعطاء أجر أقل من ذلك لأنّه سيعرض نفسه  للمساءلة القانونيّة.

 ثانياً: إنّ شخصيّة المعلّم يجب أن تكون هي المؤثّرة على صاحب المدرسة فلا يقبل بأقل من حقّه وبالتّالي سيضّطر صاحب المدرسة للانصياع  للقانون ؛أما إذا وافق المعلّم أو المعلّمة على راتب أقل من الحد الأدنى للأجور فإنّ ذلك مردّه إلى ضعف الشّخصيّة وعدم القدرة على المطالبة بالحق  الذّي أقرّه القانون.

 ثالثاً: بالنّسبة للفصل للحجّة المذكورة ” عدم الطّاعة” فإنّ فصل المعلّم من عمله بهذا الشّكل يُعتبر فصلاً تعسّفيّاً، وفي هذه الحالة يحق للمعلّم إقامة  دعوة قضائيّة، ولدى وعند البتّ في قضيّته فإنّه سيحصل على حقّه بأثرٍ رجعيّ.

الأسلوب الثّاني: الدّين يأمر المعلّمين بالتّنازل عن حقوقهم

الأسلوب

 (استغلال الدّين لمصلحة صاحب العمل)

 حيث يقوم صاحب المدرسة بجعل المعلّمة تُقسم بوضع يدها على المصحف الشّريف على أن تقوم بتأدية أي عمل في المدرسة بما تطلبه الإدارة منها  حيث يقنعها بأنّ هذا القسم يلزمها بتنفيذ مهمّات خارج نطاق واجبها التّعليميّ والتّربويّ، مثل:

 –        المناوبة الصّباحية من السّاعة السّادسة والنّصف إلى الثّامنة.

 –        المناوبة المسائيّة من السّاعة الواحدة والنّصف وحتّى الثّالثة ظهراً.

 –        الخروج في جولات الحافلات الصّباحية والمسائيّة.

 –        الدّوام أيّام السّبت دون وجود دوام للطّلبة، أوالبقاء في المدرسة بعد انتهاء الدوام بحجّة الاجتماع بأولياء الأمور.

 ومع كل هذا العمل الإضافيّ المرهق فإنّه من غير المقبول أن تقوم المعلّمة بالتّذمر أو المطالبة بأجر إضافي عن الدّوام الإضافيّ.

رد فعل المعلّمات

 بعض المعلمات يقبلن، للأسف الشّديد،  بكل هذا الظّلم خوفاً من نقض القسم! ولكنّ بعضهنّ لا يقبلن بأداء القَسم أبداً منذ بادئ الأمر، فيلجأ صاحب  المدرسة إلى فصلهنّ.

الرّد القانوني

 يرد الأستاذ معاذ الخصاونة: يُعتبر هذا القَسم باطلاً لأنّ القَسم يجب أن يكون موثّقاً في محضر المحكمة. وأيّ قسم أو يمين يكون خارج المحكمة لا  تعترف به المحكمة في النّزاعات العمّاليّة.

 وأصولاً فإنّ أيّ يمين يخالف الأعراف والتّقاليد والقوانين المتعارف عليها في نطاق العمل ،أو يحمّل المعلّم أعباءً غير الأعباء التّربوية والتّعليميّة فإنّه  أمر مخالف للقانون، والقَسم يجب أن يكون داخل المحكمة ويجب أن يكون موثّقاً من قبل القاضي وبوجود الشّروط القانونيّة التّي تم توضيح بعضها  أعلاه (أن لا يكون القسم في محتواه مخالفاً للقانون أو يوقع الظّلم على المعلّم)

 ويشدّد الأستاذ معاذ الخصاونة على دور شخصيّة المعلّمة في عدم قبول القَسم إلا إن كان موثّقاً بحضور القاضي وبشروط عدم مخالفة القوانين  والتّشريعات المقرّرة في وزارة التّربية والتّعليم.

الأسلوب الثّالث: المعلّمة التي تطالب بحقّها تمارس التآمر ضد المدرسة وتسبّب الفوضى

الأسلوب

 حيث يحذر صاحب المدرسة المعلّمات من التّجمع مع بعضهنّ أثناء الدّوام وخصوصاً في وقت الفراغ! فأي تجمع لمعلمتين أو أكثر يُعتبر تجمّعاً لإثارة  الفوضى داخل المدرسة أو للتآمر ضد صاحب المدرسة!

الرّد القانوني

 يرد الأستاذ معاذ الخصاونة: مهمة المعلّمة هو أداء الحصص حسب تخصّصها وإعطاء العلم بما يرضي الضمير الحيّ، لضمان تطوير ثقافة الطلبة  العلميّة والمعرفيّة.

 أما أثناء وقت أو حصص الفراغ، فللمعلّمة حريّة التّصرف ضمن القانون وبما لا يخالف العرف، ويحق لها الاجتماع مع أي معلمة أخرى، بشرط عدم  المساس بحقوق الطّلبة أو قطع سير العمليّة التّعليمية لأي حصّة.

الأسلوب الرّابع: بإمكان المدرسة توجيه إنذارات للمعلّمات دون وجود حجج مقنعة، وتبرير المعلّمة لا يؤخذ بالاعتبار (تحجيم المعلّمة)

الأسلوب

 كثيراً ما يتم توجيه الإنذارات للمعلّمات دون سبب مُقنع.

 مثال من الواقع: تقوم مديرة إحدى المدارس بإعطاء إنذار للمعلّمة إذا تأخّرت عن الدّوام صباحاً بعد السّاعة السّابعة والنّصف بحجة أن الدّوام  الرّسمي يبدأ السّاعة السّابعة والنّصف.

 في حين أن تأخير المعلمة يحدث بسبب تكليفها بجولة صباحيّة مع الحافلة من السّاعة السّادسة والنّصف، وهي مهمّة تقع خارج نطاق واجبها  التّعليمي والتّربويّ، وحين تقوم المعلّمة بمناقشة المديرة لا تقتنع ولا تهتم بكلامها، ويتم توجيه الإنذار لها دون الاكتراث بالسبب.

 مثال آخر: تم توجيه إنذار لمعلّمة بسبب تبديل البرنامج الإذاعيّ بين المعلمات!

الرّد القانوني

 يردّ الأستاذ معاذ خصاونة: بموجب القانون هناك تسلسل في إعطاء التّنبيه أو الإنذار ومن المفترض أن يكون موثّقاً في بنود النّظام الدّاخليّ للمدرسة  ويجب أن يكون ضمن القوانين التي أقرّتها وزارة التّعليم.

 وعلاوة على ذلك فليس من المنطقيّ ولا القانونيّ أن تكون المعلّمة مكلّفةً من قبل  الإدارة، كإعداد البرنامج الإذاعيّ المدرسيّ، أو الإشراف على جولة  الحافلة وهو خارج نطاق عملها التربويّ، أو أيّ عمل خارج عن ساعات الدّوام، دون أن يكون مدفوع الأجر وأن يتم عمله دون إجبار؛ وبالتالي فإنّ  أيّ إنذار أو تنبيه يكون باطلاً ولا يجب على المعلّمة التّوقيع عليه بل يجب عليها رفضه.

 

الأسلوب الخامس: التّعامل مع نقابة المعلّمين أو طلب مشورتهم يؤدّي إلى انتشار الفتن والفوضى

الأسلوب

 حيث يدعي صاحب المدرسة أو الإدارة بأنّ زيارة النّقابة، أو التّواصل معها، أو حضور ندوات فيها، أو اللّجوء لها بحثاً عن إجابات لأيّة استفسارات  يؤدّي إلى انتشار الفتن والفوضى. وتكون حجّته أنّ النّقابة تسعى إلى تحريض المعلّمات ضد صاحب العمل وذلك كتصرّف أجوف يهدف فقط إلى تلميع  صورة النّقابة كجهة ناجحة في حل النّزاعات أو الخلافات داخل المدارس، على حساب مصلحة المدراس والمعلمات.

الرّد القانونيّ

 يردّ الأستاذ معاذ الخصاونة: نقابة المعلّمين مرخّصة بموجب الدّستور كأيّ نقابة عماليّة داخل المملكة الأردنيّة الهاشميّة، ولا يجوز لأي صاحب عمل  أو أي فرد في المجتمع منع أي معلّم أو معلّمة من التّعامل مع نقابة المعلّمين.

 والأصل في حقيقة العلاقة بين المعلّمة والمدرسة محصورة داخل سور المدرسة فلا يجوز لصاحب المدرسة أو الإدارة منع المعلّمة من التّعامل مع أيّ  أحد وهي خارج أوقات الدّوام أو خارج المدرسة، لأن مسؤوليّة المعلّمة تجاه المدرسة تكون قد انتهت في تلك الأثناء.

 وإنّ توجيه أيّ إنذار أو تنبيه أو تهديد يعتبر إجراءً غير قانوني، ويحق للمعلّمة تقديم شكوى ضد صاحب المدرسة دون الحاجة للشّهود أو لإثبات  الإّدعاء لأن وضع المعلّمة أقوى أمام القانون؛ فالقانون لا يطلب من المعلّمة أن تحضر دليلاً، وأمّا صاحب المدرسة فهو بحاجة إلى الدّفاع عن نفسه  وإثبات عكس شكوى المعلّمة بالأدلّة والشّهود.

الأسلوب السادس: بإمكان صاحب المدرسة تقديم “شيك التأمين”، الذي وقّعته المعلّمة في بداية عملها، للشّرطة حتى يتم حبسها إذا حاولت أن تطالب بحقوقها العمّاليّة

الأسلوب

 (محاولة استغلال القانون، بناءً على عدم وعي المعلّمة بحيثيّاته)

 حيث يطلب صاحب المدرسة من المعلّمة في بداية عملها أن توقّع على شيك يسمى “شيك التّأمين”، وذلك ضماناً لعدم استقالة المعلمة، أو ليقوم  بتقديمه للشّرطة في حال حاولت المعلّمة إبراز أي تجاوزات أو مخالفات قانونيّة داخل المدرسة. وفي حال إقالة المعلّمة يتم تهديدها به كي لا تطالب  بحقوقها العمّاليّة.

 ومن الجدير بنا التّوضيح أنّ الهدف الأساسي ل”شيك التأمين” من المفترض أن يكون الحفاظ على العُهَد التي تُسلّم للمعلّمات مثل الكتب و الألواح  الإلكترونيّة، وأجهزة الحاسوب المحمولة، حتى لا يكون هنالك إهمال من قبل المعلّمة، فالهدف منه هو الحفاظ على ممتلكات المدرسة وليس ابتزاز  المعلّمة وتملّكها.

الرّد القانونيّ

 يرد الأستاذ معاذ الخصاونة: قانونيّاً فإنّ التّوقيع على شيك بدون رصيد يُعتبر جرماً يعاقب عليه القانون، وإذا كان الشّخص المسحوب له هذا الشّيك  على علم بأنّ الشيك بدون رصيد فإنّه أيضاً ارتكب مخالفة قانونيّة يعاقب عليها القانون.

 ولذلك فإنّه يجب على المعلّمة عند توقيع عقد العمل، وقبل توقيع هذا الشّيك، أن تحرص على توضيح أنّ هذا الشيك المسمّى “شيك تأمين” هو مجرّد  تأمين على موجودات المدرسة فقط أثناء مدة خدمتها في المدرسة.

 ويجب على المعلمة أخذ نسخة من العقد لإثبات أن هذا الشيك شيك تأمين ولا يعتبر شيكاً شخصيّاً. وفي هذه الحالة لا يستطيع صاحب المدرسة تقديم  الشّيك للقضاء ولا يُعترف به قانونيّاً.

الأسلوب السابع: إذا قرّرت المعلّمة الاستقالة أو تركت العمل فيجب عليها دفع “الشّرط الجزائي”

الأسلوب

 (محاولة استغلال القانون، بناءً على عدم وعي المعلّمة بحيثيّاته)

 حيث يضع صاحب المدرسة مبلغ مالي كشرط جزائي إذا أرادت المعلّمة الإستقالة؛ فإذا طالبت بحقوقها فإنه يبدأ باستفزازها ودفعها نحو تقديم  الاستقالة للتّخلّص من الضغوطات التي يفرضها عليها، وبنفس الوقت يهدّدها بهذا المبلغ كشرط جزائي في العقد. أو يطلب منها إذا رغبت في  الاستقالة أن توقع عن تنازل عن كافّة حقوقها.

الرّد القانونيّ

 يرد الأستاذ معاذ الخصاونة: أيّ شرط ماليّ ضمن العقد أو خارج العقد يخصّ العمل في المدرسة يعتبر باطلاً ومخالفاً للقانون. وبكل بساطة تستطيع  المعلّمة رفض التّوقيع عليه، أو تستطيع طلب حذفه من بنود العقد، وفي حال وقّعت المعلّمة على العقد وكان يحتوي على شرط جزائيّ فإنّ ذلك لن  يكون ضدّها بل سوف ينقلب ضدّ صاحب المدرسة.

 ويؤكد الأستاذ معاذ على ضرورة وجود نسخة من العقد أو أيّ ورقة تقوم المعلّمة بتوقيعها لضمان عدم تهديد المعلّمة بها لاحقاً لجهلها بمحتوياتها أو  بمفاهيم البنود المذكورة، فوجود نسخة مع المعلّمة يساعدها على طلب المشورة القانونيّة لدى مواجهتها لأيّ مشكلة.

الأسلوب الثّامن: المعلّمة التي تطالب بحقّها كاذبة، وتستطيع الإدارة التّشهير بها للتأثير على سير القضيّة

الأسلوب

 مثال من الواقع: قامت مديرة إحدى المدارس بالتّشهير بمعلّمتين فُصِلتا من العمل، على إثر مطالبتهما بحقوقهما، عن طريق الكتابة عنهما عبر موقع  التواصل الإجتماعي (Facebook)، حيث وصفتهما بالكاذبتين؛ وعلى إثره قام صاحب المدرسة بشتم المعلّمتين وطردهما من المدرسة؛ فقامت  المعلّمتان بالشكوى على صاحب المدرسة لمكتب العمل والعمّال.

الرّد القانونيّ

 يردّ الأستاذ معاذ الخصاونة: إنّ مسألة التّشهير تُعتبر مسألة جزائيّة منفصلة عن قضيّة الفصل، حيث أنّ قضيّة التّشهير يندرج معها القذف والشّتم  والتّحقير والحطّ من قدر المعلّمة مع وجود الشّهود. وأصولاً لا يجوز لصاحب المدرسة السّب أو الشّتم أو القذف أو الحطّ من قدر المعلّمة أمام أي  أحد ويعتبر هذا التّصرّف قضيّةً جزائيّةً كبيرةً. وتستطيع المعلمة من خلال متابعتها لهذه القضيّة التّأثير على ترخيص المدرسة فيما بعد.

الأسلوب التاسع: المعلّمة التّي تطالب بحقوقها هي إمرأة ذات سمعة سيّئة (التّشكيك بأخلاق المعلّمة)

الأسلوب

 حيث يحاول صاحب المدرسة الضّغط على المعلّمة من خلال إختلاق قصص تضغط على المعلّمة من النّاحية الأخلاقيّة.

 مثال من الواقع: كانت معلّمة (من المطالبات بحقوقهنّ) تتحدث مع معلّم زميل لها في نفس المدرسة؛ يتدارسون كل ما يتعلق بالمادة التي يدرّسانها  مع بعضهما، فقام المدير بالتّشكيك في أخلاقها واتّهمها بوجود علاقة غير سويّة بينها وبين زميلها، وهدّدها فيما بعد، وساومها على الإستقالة مع  التّنازل عن حقوقها، بجحّة الخوف على نفسها من الفضيحة أمام المجتمع.

الرّد القانونيّ

 يرد الأستاذ معاذ الخصاونة: أولاً، فإنّ هذا الفعل يعد جرماً جزائيّاً كبيراً وغير سهل؛ ويسيء إلى صاحب المدرسة في المقام الأوّل، وبموجب القانون  يُعتبر هذا الفعل جريمةً مغلّظة العقوبة على صاحب المدرسة.

 وثانياً فإنّ الإدعاء بهذا الشّكل على المعلّمة يجب أن يكون ضمن تحقيقٍ سريٍّ ودون تشهير، ودون ذكره أمام أيّ أحد. والتّحقيق يكون داخل المدرسة  بما يسمّى “إستجواباً”؛ حيث يتم استجواب بعض المعلّمات اللّواتي رأين هذا الفعل المُفترض (أي وجود علاقة غير صحيحة بين معلم ومعلمة)  استجواباً سرّياً ؛ضمن حقائق ملموسة  وأن يكون قد شاهده العديد من العاملين داخل المدرسة.

 ويؤكّد الأستاذ معاذ أن الاستجواب من بدايته إلى نهايته يجب أن تُراعى فيه السّريّة التّامة. أما في حال تسريب أيّ معلومة من الاستجواب أو تم  الكشف عن أيّ أسماء فيه؛ فإنّه يُحال ضمن الذّم والقذف والتّشهير.

 ولا يحقّ لصاحب المدرسة بأيّ حال فصلها أو أن يطلب منها الإستقالة لذلك السّبب، ويحقّ للمعلمة الشّكوى على صاحب المدرسة.

الأسلوب العاشر: المعلّمة التّي تطالب بحقّها وتقوم بإعطاء بعض المعلومات عن وضعها لجهات خارج المدرسة تقوم بإفشاء الأسرار الخاصّة بالمدرسة

الأسلوب

 مثال من الواقع: قامت معلمة بالإجابة عن سؤال صحفيّة سألتها عن سبب قيام المعلّمات بالإعتصام داخل المدرسة لمدة ساعة واحدة، فكان جواب  المعلّمة هو أنّ سبب الاعتصام كان رغبة المعلّمات بالمطالبة بالحد الأدنى للأجور، وهو 190 ديناراً، مع العلم أنّهم في بداية العام الدّراسيّ، وتم  توظيف معلّمات جدد وتم منح المعلّمات الجدد راتب 190 ديناراً ولم يتم إعطاء المعلّمات القدامى حقّهن في بلوغ رواتبهنّ الحد الأدنى من الأجور  التي ضمنها القانون. وكردّ فعل من قبل صاحب المدرسة قام بفصل هذه المعلمة والإدعاء عليها بإفشاء أسرار عن المدرسة.

الرّد القانونيّ

 يرد الأستاذ معاذ الخصاونة: إنّ أسرار المدرسة تتضمّن أوضاع الميزانيّة أو التّدخل في تحقيقات المدرسة الداخليّة. أمّا الحديث عن وضعها الماليّ  كراتب أو زيادة سنويّة فهو خاص بالمعلّمة شخصيّاً ويحقّ لها التّعبير عن وضعها بكل الطرق.

 ولا يحق لصاحب المدرسة الإدعاء عليها بهذه الطريقة على المعلمة، ويحقّ للمعلّمة تقديم شكوى ضد صاحب المدرسة للقضاء.

الأسلوب الحادي عشر: لا يحقّ للمعلّمة التّي وصل راتبها (عبر الزّيادات السّنويّة) إلى 190 ديناراً أن تطالب بالزيادة السّنويّة

الأسلوب

عندما تقوم المعلّمات بالمطالبة بالزّيادة السّنوية المنصوص عليها في قانون العمل وأيضاً في العقد، فإنّ صاحب المدرسة يدّعي بأنّ وصول الرّاتب للحد الأدنى للأجور (190 دينار) يُغني عن إعطاء الزّيادة السّنوية.يمعنى أنّ المعلّمات اللّواتي بدأن العمل بأجور تقع تحت الحد الأدني للأجور هنّ فقط من يحصلن على الزّيادة السّنويّة ويتوقّفن عن الحصول عليها بمجرّد وصول رواتبهنّ إلى 190 ديناراً. 

الرّد القانونيّ

يرد الأستاذ معاذ الخصاونة: إنّ تربية الأجيال وتطوير شخصيّة الطّلبة تحتاج إلى معلّم ومعلّمة أصحاب شخصيّة واعية وقوية، ولأنّ المعلّم هو الشّخصيّة المؤثّرة في المجتمع كمربٍّ لأجيال مدافعة عن حقّها؛ فلا يجوز أن يقبل المعلّم أو المعلّمة بأقلّ من حقه. ولذلك فإن تخلّى المعلّم أو المعلّمة عن المطالبة بحقّهما فإنّهما يصبحان غير قادرين على تربية هذا الجيل.

أما بالنسبة للحدّ الأدنى للأجور فقد تقرر بموجب القانون وهو 190 ديناراً أردنيّاً دون الزّيادة السّنويّة، والزّيادة السّنويّة تكون زيادة على الراتب بنسبة محددة في العقد.

 

الأسلوب الثاني عشر: المعلّمات اللّواتي يطالبن بحقوقهنّ يهدّدن أمن الدّولة وينشرون الفتن، ويحقّ للإدارة رفع قضيّة “أمن دولة” ضدّهنّ

الأسلوب

مثال من الواقع:  قامت معلّمات إحدى المدارس بالاعتصام للمطالبة بالحد الأدنى للأجور وبعد عناء ونقاش استمر لمدة ثمانية أشهر لم يلبي صاحب المدرسة مطالب المعلّمات. فقامت المعلّمات بالاعتصام للضّغط عليه وللحصول على حقّهن الذي ضمنه لهنّ القانون. فقام صاحب المدرسة رداّ على الاعتصام بالإدّعاء بأنّ هذا الاعتصام مخالف للقانون. ويحق له رفع قضية أمن دولة ضد المعلمات المعتصمات .

كما ادّعى بأنّ المعلّمات يسعين عبر الاعتصام إلى نشر الفوضى وإثارة الفتن وبالتّالي تهديد أمن الدولة.

الرّد القانونيّ

يرد الأستاذ معاذ الخصاونة: حتّى يتم تصنيف القضايا على أنّها قضايا أمن دولة فإنّ ذلك الأمر يحتاج إلى مراحل كثيرة وطويلة ويحتاج إلى تحقيقات مكثّفة. والقضايا التي تندرج ضمن أمن الدولة ليست بالسّهلة، فمن الأمثلة عليها: الاختلاس ،ارتكاب الجرائم ،التّجسّس لصالح دولة أخرى. أما تعبير المعلّمات عن مطالبتهنّ بحقّهن في الحدّ الأدنى من الأجور عن طريق الاعتصام فهو حق لهن، حيث أنّهن لم يتسبّبن بأيّ أضرار خلال اعتصامهنّ.

مثال واقعي إضافيّ: في إحدى المدارس حدثت قضيّة اختلاس من خزينة المدرسة، وتم الاختلاس عبر أحد المشرفين الذي طلب من السّكرتيرة أن تعطيه الأموال من الخزنة ليقوم هو بوضعها في البنك وكذلك طلب إعطاءه الشيكات التي دفعها الأهالي بحجّة أنّه سيقوم بوضعها في حساب المدرسة في البنك، ولكنّه اختلس تلك الأموال، وعندما حاولت السّكرتيرة الإدلاء بشهادتها حول القضيّة داخل المدرسة قام بتهديها بأنّه سيشتكي عليها في قضيّة أمن دولة، وأنّها ستكون المتّهمة، فسكتت خوفاً من التّهديد، وبعد ذلك تم ابتزازها حتّى ترك وظيفتها كسكرتيرة وتصبح معلّمة (أجر المعلّمة أدنى من أجر السكرتيرة) وإلاّ سيتم فضحها، فوافقت بسبب وضعها المادّي الصّعب.

الحديث هنا ليس عن تراجع نوعيّة التّعليم ولا عن جودته، ولا عن أسلوب المعلّم، ولا يُقصد به مستوى الطّلبة أو ثقافتهم.

إن التّدهور الذي أتحدث عنه هنا هو تدهور وضع المعلّمات. إنّ المعلّم/المعلّمة يُعتبر حجرالزّاوية في المنظومة التّعليميّة، فمن دون المعلم/ة المؤهل/ة لن تستطيع أفخم الجدران ولا أحدث الكتب ولا الوسائل أن تقوم بمهمّة التّربية والتّعليم والتّحفيز للطّلاب نحو طلب العلم.

إنّ المهام الموكلة إلى المعلّمين في المدارس الخاصّة كثيرة ومُضنية، فهو يتعب طوال الشّهر في التّربية والتّعليم، ويقوم بأعمال إضافية أخرى بعيدة عن واجبه التّعليميّ: مثل الإشراف على جولات الحافلات، أو تنظيف الصّفوف، أو المناوبة اليوميّة الصّباحيّة والمسائيّة، وفي الكثير من المدارس الخاصّة يوجد ظلم تجاه المعلّمين من حيث الإجازات والمغادرات.

حديثي ليس عن فكرة الرّاتب أو المكافأة التّي يتقاضاها المعلّم بعد تعبه طوال الشّهر ولكنّي أتحدّث عن أساس مهم من أسس هذه الحياة، وهو الاحترام المتبادل والذي من المفروض أن يحكم جميع معاملات البشر مع بعضهم البعض من الأسرة وحتّى العمل، نحن نفتقد للاحترام من طرف غالبيّة أصحاب المدارس الخاصّة تجاه المعلّم .

إنّ الإحترام يؤدّي إلى إحقاق الحقّ. أي أنّه إذا أدرك صاحب المدرسة الخاصّة قيمة المعلّم ودوره وبالتّالي أصبح لديه شعور بالاحترام تجاه المعلم ومجهوده؛ فإنّه سوف يقدّم له الأجر الذي يستحقّه لقاء عمله.

 هل يقوم المجتمع المحليّ بدعم المرأة في مساعيها لنيل حقوقها؟

ينهال المجتمع على المعلّمة بالملامة ويتساءلون: كيف تقوم معلّمة بالذّهاب إلى المحكمة لتقديم شكوى ضد “رجل”؟ فهم يعتبرون أنّ المعلّمة هي أنثى قاصر وعورة لا يصحّ لها سوى العمل بهدوء وحسب ما أتيح لها من عروض، وأن تجلس بصمت وتقبل الظّلم لأنّها دون مرتبة الرّجل وبذلك لا يحق لها الاشتكاء ضدّه!

وفي الوقت الذّي ترضخ فيه بعض المعلّمات لتلك القيود الاجتماعيّة، فإنّ المعلمة التي لا تقبل بهذه النظرة السّخيفة تُعتبر متمرّدة بنظر مجتمعها، ويصفونها بأنّها ذات أفكار متحرّرة لا تمت لعاداتنا وتقاليدنا بشيء! وبالتّالي يجب إقعادها في البيت لأداء وظيفة محدّدة كعقاب لها لحين ترويضها ورضوخها لما يتاح لها من قلبل أو كثير حسب رغبة صاحب المدرسة!

المعلّمون في إربد اليوم!

لقد حاولت من خلال الملخّص البسيط أعلاه أن أمكّنكم من تصوّر وضع المعلّم السّائد في مدينة إربد؛ حيث أنّ المعلم يعيش في قوقعة كبيرة مغلقة وفارغة تقيّده بالسلاسل من كل جهة! فهنالك سلاسل الخوف من طول فترة القضيّة العمّاليّة في المحاكم، وسلاسل الضّغوطات التّي يتعرّض لها المعلّم وبالأخص المعلّمة من عائلتها ومجتمعها.

تجربتي مع معلّمات لم يوافقن على المشاركة بقصصهنّ

للأسف العديد من المعلّمات لم يوافقن على الحديث عن تجربتهنّ، وكان رفضهنّ قاطعاً وذلك بسبب خوفهن على مسقبلهنّ المهنيّ، حيث أن هنالك شائعة منتشرة بينهنّ تقول بأن المعلّمة التي تقف للمطالبة بحقوقها يتم تعميم إسمها على جميع المدارس الخاصّة حتى يتم وضعها على قائمة سوداء، وبذلك تصبح مهدّدة بأن تدخل في خانة العاطلين عن العمل، وتذهب خبرتها التربويّة والتّعليميّة طي النّسيان.

ومن جهة أخرى فالمعلّمات اللّواتي وافقن على مشاركة تجاربهنّ معي في هذا التّقرير كنّ متردّدات أثناء الحديث عن تجاربهنّ، وشدّدن على مطلب واحد، بخصوص التّقرير، وهو عدم إيراد أسمائهنّ أو أسماء أصحاب المدارس في هذا التّقرير.

 ختاماً

12473903_1242091199152077_2320754120829406768_o

يعتقد بعض أصحاب المدارس الخاصّة أنّه باستطاعتهم، عبر هذه الإدّعاءات أن يقمعوا المعلّمات للتّراجع عن حقوقهنّ؛ وأنّهم يستطيعون أن يحوّلوا القانون إلى صفّهم متى شاؤوا لإقناع المعلّمات بما يريدون. وهنالك معلّمات لم يقبلن بالظّلم، وناضلن وما زالن يناضلن لنيل حقوقهنّ، فهنّ يسعين لإحقاق الحقّ عبر القانون، ويهدفن إلى محو الأميّة القانونيّة لدى المعلّمات، حتّى لا تنطبق عليهنّ مقولة: (القانون لا يحمي المغفّلين).

ومن وجهة نظر الأستاذ معاذ الخصاونة الشّخصيّة، فإنّ الأوضاع السّائده في المدارس الخاصّة هي استغلال لحاجة المعلّم الماديّة والوظيفيّة. وكل هذا غير مقبول إنسانيّاً و قانونيّاً واجتماعيّاً. و إنّ قيام صاحب المدرسة باستغلال المعلّمة يعود إلى ضعف شخصيّة المعلّمة واستسلامها لشروط غير منطقيّة وغير قانونيّة نتيجةً لجهلها بالقوانين. وذلك يؤدّي لإخضاع المعلّمة وجعلها تؤدّي عملها دون تذمّر أو شكوى خوفاً على الوظيفة.

 أسأل الله تعالى أن أكون بهذا التّقرير قد ساهمت في إبراز التّجاوزات الحاصلة في حق المعلّمات، في سبيل إلغائها وإحقاق الحقّ.

 


 **المعلّمة هبة أبو غنيم: عضوة في “لجنة التّوعية والتّشبيك مع المعلّمات” في مدينة إربد ضمن حملة “قم مع المعلّم”

2014 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team